تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشريعة الإسلامية حين تُقرُّ مبدأ الكفاءة بين الزوجين إنما تقصد إلى دوام العشرة، وحصول الانسجام والألفة بين الزوجين، مراعية في ذلك طباع النفوس، وما جُبلت عليه، وليس مقصد الشريعة تعقيد شؤون الزواج - حاشاها - فقد جرت أحكامها في أمور النكاح على التيسير والتسهيل، والتوسُّع فيه، ورفع الحرج؛ فالمهر - مثلاً - الذي يُعدُّ من ضروريات النكاح : جاءت الشريعة فيه بالتخفيف، إلى درجة قد تصل إلى حدِّ الرمزية فقط، فقد أقرت من المهور : خاتم الحديد، والنعل، والتعليم، كما أقرت تأجيله بأكمله؛ إذ مقصود الشارع الحكيم هو النكاح، وحصول النسل، والمهر - على أهميته - ليس إلا سبباً في النكاح، وتقديراً للمرأة، وسبباً في دوام العشرة، وليس هدفاً في ذاته .

وعلى الرغم من أن مسألة الكفاءة في النكاح لا ترقى في أهميتها إلى حكم المهر وضرورته للنكاح : فإن الشريعة لا تعتبر الكفاءة بين الزوجين شرطاً في صحة النكاح، فإن النكاح بين مسلم ومسلمة، بشروط الشريعة، مع انعدام الكفاءة بينهما : صحيح؛ إذ لم تجعل الشريعة السمحة انعدام الكفاءة بين الزوجين عائقاً للنكاح، وإنما أقرَّتها تطييباً للنفوس التي لا تطيق التنازل عنها، فهذه زينب بنت جحش رضي الله عنها، على جلالة قدرها، وعظيم شأنها في الإسلام لم تكن على وفاق مع زوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه من جهة الكفاءة، حتى اضطر إلى طلاقها، فإذا كانت النفوس الزكية، التي تربَّت على عين الرسول- صلى الله عليه وسلم - ثقل عليها التنازل عن حق الكفاءة فكيف الشأن بغيرها، ولا سيما في هذا الزمان الذي غلبت فيه الأهواء، وتعلق غالب الناس بحظوظهم من الدنيا، وأبَوْا التنازل عن حقوقهم؟ .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٣٣