تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الأولياء أن يدركوا أن تيسير المهور، ومؤونة الزواج: من أعظم وسائل تحقيق الألفة بين الأزواج، فإن المغالاة في ذلك تُحْرج صدر الرجل، بتحمُّله ما لا يطيق من التكاليف، فتبقى للفتاة في نفسه عداوة، حيث تكلف لها فوق مقدرته، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " لا تغالوا في مهور النساء فتكون عداوة "، وقد ثبت مثل هذا التحذير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

ومن هنا تدرك الفتاة وأولياؤها: أن التكاليف الكبيرة التي يتكلفها الزوج ليست لتحقيق السعادة بينهما، ودوام الألفة والمحبة؛ إنما هي وسائل سلبية تُضعف بينهما المودة والرحمة . وعليهم أن يعرفوا : أن شرف الفتاة ومكانتها الاجتماعية : لا تُقاس بحجم المهر، وتكاليف العُرس والأثاث، فلو كان شرفاً لسبق إليه السلف الصالح، فإن السيدة عائشة رضي الله عنها لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في بيته سوى قدح من لبن، ومتاع قليل، لا تزيد قيمته عن خمسين درهماً . ولم يكن في متاع سيدة النساء: فاطمة رضي الله عنها عند زواجها سوى جلد كبش، وشيء من متاع يسير، ولم يكن لعلي رضي الله عنه سكن يأوي إليه مع زوجته، حتى تحوَّل له أحد الصحابة عن بيته . فلم تكن حتى مشكلة السكن التي تتصدر معاناة أزواج اليوم: سبباً في تعطيل الزواج، وإعاقة إقامة الأسرة المسلمة في ذلك الزمن الأول . مما يدل على ضرورة التعاون في المجتمع على تيسير أمر الصداق، وتكاليف الزواج حتى يتحقق للشباب من الجنسين ما يهدفون إليه من إقامة البيت المسلم، وتحقيق السكن النفسي والاجتماعي .

16ـ الكفاءة بين الزوجين - جذورها النفسية وموقف الإسلام منها

تراعي الشريعة الإسلامية في بنائها الاجتماعي طبائع النفوس البشرية في ميولها ورغباتها، ومحبوباتها ومكروهاتها، ضمن ما يحقق المصلحة الشرعية، ويدفع المفسدة المتوقعة؛ فإن الذي أنزل الشريعة - سبحانه وتعالى - هو الذي خلق الإنسان، ويعلم طبيعته وميوله .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٣١