ويستحب للزوج أن يقيم وليمة بمناسبة زواجه، يدعو إليها بعض أقربائه وأصدقائه، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أولم ولو بشاة )) .
وقد أوجبها بعض العلماء على الزوج، والأكثر على أنها غير واجبة، لهذا لا ينبغي للزوج أن يزهد في أداء هذه السنة المباركة اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وخروجاً من الخلاف الفقهي في وجوبها، ويستحب له اختيار شهر شوال لعقد النكاح والوليمة والدخول بالزوجة، وذلك لاستحباب السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ذلك ، على أن يراعى في وليمته، وتجهيز بيته تجنب الإسراف والبذخ .
15ـ تيسير مؤونة الزواج
المهر شعار النكاح، شرعه الإسلام حقاً للمرأة، ومنفعة راجعة إليها، وهو من المحاسن والنعم التي أنعم الله تعالى بها على المرأة، حين خولها الانتفاع به، وكلَّف الرجال به حين يرغبون في اصطفائها لأنفسهم، فمن حق المرأة أن يكون مهرها مناسباً لنفاستها، فإن جمالها، وحسن خلقها، ومواهبها العالية: من أوسع أبواب رزقها التي فتحها الله تعالى لها، وليس هو من باب المكافأة التي يقدمها الرجل لأهل العروس مقابل تربيتهم لها كما يظن بعضهم، بل هو حق خالص لها، وسنة ماضية منذ القديم، إلا أن الشريعة استحبت تيسيره حتى لا يكون معوِّقاً مانعاً من الزواج لمشقَّة جمعه، فقد رُوي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( خيرهن أيسرهن صداقاً )) ، وكان عليه الصلاة والسلام لا يزيد في مهر أزواجه عن خمسمائة درهم، وكان يزوج المرأة بالنعلين إذا وافقت، أو ببعض القرآن، وأحياناً دون صداق . وكان يأمر بمساعدة العزاب على الزواج، والجمع لهم، وربما دفع المهر عن بعضهم، وكان يجيز الوليمة بما تيسر من الطعام دون تكلف . كل ذلك تخفيفاً على الأمة حتى يتحقق الإحصان للأفراد، ولا يكون المهر وتكاليف الزواج عائقين أمام إقامة الأسرة الصالحة، والبيت المسلم .