ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أيضاً: مسألة الزواج من الأقارب، فإن نسبة كبيرة من العوائل الإسلامية توجِّهُ أولادها للزواج من القريبات؛ لأسباب اجتماعية واقتصادية، فرغم الإيجابيات الاجتماعية لهذا النوع من الزواج، وما يحققه بين الأسر من التواصل والترابط، فإنه أيضاً يحمل - في حال الفراق - أسباب القطيعة، وفساد ذات البين؛ فلا يكون بذلك مرغَّباً فيه من هذه الجهة .
وهذا النوع من النكاح مع كونه يُضعف أحياناً قوة الانبعاث الشهواني بين الزوجين، فإنه ربما أدى أيضاً إلى ضعف النسل من الناحية الجسمية والعقلية، فإن من " المقرر في علم الأجناس أن من أسباب انقراض الجنس حصره في أسرة واحدة، فإن ذلك يُفضي بتدهور السلالات وضعف النسل " . وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: (( الناكح في قومه كالمُعْشِب في داره )) ، يعني كالزَّارع في بيته، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: " أيُّما أهل بيت لم تخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم، كان في أولادهم حمق " . فلا بد من مراعاة ذلك في النكاح، على أن يلاحظ أن المسألة ليست على إطلاقها؛ بحيث يكون كل زواج من بين الأقارب مضر بالنسل؛ فإن الصحيح الثابت ميدانياً أنه إن كان للأبوين القريبين صفات وراثية حسنة: فإن زواجهما لا يزيد نسلهما - بإذن الله تعالى - إلا حُسناً، وفي الجانب الآخر: إن كان لهما صفات وراثية سيئة: فإن زواجهما لا يزيد نسلهما إلا سوءاً، فمسألة الزواج بين الأقارب لا تسير دائماً في اتجاه واحد .
وآخر ما يُشار إليه في اختيار الشاب المناسب للفتاة أن يكون متعلماً، وأن يكون مع ذلك أعلى منها في الدرجة العلمية، فإن الشباب من الجنسين يفضلون ذلك . وإن كان التأقلم مع التفاوت بينهما يمكن أن يحصل، وتستمر الحياة، إلا أن تفوق الرجال عليهن في العلم: عامل مساعد، يدعم مكانتهم، وقوامتهم على الأسرة .
14ـ الوليمة عند عقد النكاح