تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يُعدُّ أيضاً وسيلة تُلحَقُ بحسن اختيار الشاب المناسب: كونه حسن الصورة؛ لأن القلوب مطبوعة على حب الصور الحسنة، فمن المستحسن للولي أن يختار من بين الخطَّاب من كان منهم حسن المنظر والهيئة؛ لكون الفتاة أيضاً تحب ما يحبه الرجل فيها من الجمال، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا تُكرهوا فتياتكم على الرجل القبيح، فإنه يُحببن ما تحبون " .

ومن المعلوم أن الفتى الجميل أحظى الرجال عند المرأة، إلا أن الجمال في حدِّ ذاته ليس مما يُعتبر في الكفاءة، وأن مراعاة التجانس فيه بين الزوجين أمر مستحسن، وإلا فإن جمال الرجال على الحقيقة منْطقهم، وما يصدر عنهم، لا في مجرد الشكل والصورة فحسب.

ولما كان للصحة الجسمية عند الزوجين أهميتها، وارتباطها الوثيق بالسعادة الزوجية: فإنها في الرجال آكد للمسؤوليات والتكاليف المرتبطة بهم، فلا بد من خلوِّ الخاطب من الأمراض المعدية والوراثية المضرَّة، ولا بأس - من الناحية الشرعية - بمطالبته بالكشف الطبي قبل الزواج، لإثبات خلوه من الأمراض؛ كأن تُعطى شهادة الكشف الطبي للأزواج من الجنسين، بصورة اعتيادية بعد البلوغ، وتُلحق بمستندات عقد النكاح، فإن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما أخبره رجل عقيم أنه تزوج قال له: " أخبرتها أنك عقيم لا يُولد لك؟ قال: لا، قال: فأخبرها وخيِّرها " .

ولا يُفهم من ضرورة الصحة البدنية للزوج أن يكون الخاطب من أهل الفتوة وكمال الأجسام، فإن الفتيات يهبن منهم، ولا يرغبن في هذا النوع من الشباب؛ بل يملن إلى الشخص العادي الجسم، والصحيح في بدنه بصورة عامة .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٢٨