وقد ألمح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه القضية المهمة في تزويجه فاطمة رضي الله عنها حين خطبها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاعتذر لهما بصغر سنها، ولما خطبها عليٌ رضي الله عنه، وكان فارق السن بينهما ست سنوات، زوجها منه، يقول السندي رحمه الله معلقاً على هذه الحادثة النبوية : " فعلم أنه لاحظ الصغر بالنظر إليهما، وما بقي ذاك بالنظر إلى علي : فزوجها منه، ففيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية؛ لكونها أقرب إلى المؤالفة " .
والميل نحو الشاب : طبع يكاد يكون عاماً في الفتيات، فهذه سُبيعة الأسلمية رضي الله عنها خُطبت من عدَّة رجال فاختارت الشاب منهم، ولما خطب رجل كبير السن فتاة تحت العشرين عاماً : اعتذرت له بشيب في رأسها - يعني أنها كبيرة - فأعرض عن خطبتها، فدعته وقالت له : " والله ما رأيت برأسي بياضاً قط، ولكن أحببت أن تعلم أنا نكره منك ما تكره منا "، وفي هذا يقول الشاعر :
فتَّشتُ لم أرَ في الزواج كفاءة .:. ككفاءة الأزواج في الأعمار
إلا أن هذه الكفاءة في السن لا تعني تساوي الزوجين في العمر، فإن هذا مضر؛ لأن البنات يتوجهن إلى البلوغ في الوقت الذي لا يزال فيه الأولاد منهمكين في ألعابهم الصبيانية، كما أن المرأة تذبل جنسياً قبل الرجل بسنوات؛ لهذا فإن من المستحسن تفوق الذكور في السن على الإناث بعدد من السنوات؛ فإن الخبرات البشرية قد تواترت على ذلك حتى اليوم، ولعل المقترح - الذي مال إليه الفتيات - في الفارق بينهما أن يكون ما بين (4-5) أعوام، بحيث لا يزيد الفارق بينهما على عشر سنوات، وقيل لا يزيد عن خمس عشرة سنة وربما إلى العشرين كحد أقصى كما حدَّدته بعض المحاكم المعاصرة؛ معتبرين في هذا الفارق العمري شيئاً من مظاهر الأبوة الحانية، والتدليل، والرعاية التي تحتاجها الفتاة من زوجها.