تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع الاجتماعي في القديم، والحديث ما زال يراعي هذا المبدأ، ففي دراسة مصرية ميدانية : مالت العينة إلى ضرورة أن يكون الرجل أرفع قدراً اجتماعياً من المرأة، حتى وإن كانت مساوية له في باقي النواحي، وما زالت غالب الأنكحة تتم من خلال التجانس والتماثل بين الأسر في المستوى الاجتماعي والثقافي والمكانة؛ لأن انتماء الفرد إلى طبقة معينة يؤثر على شخصيته، ودوافعه، وقيمه، وأسلوب حياته، وما زال الزواج المختلط بين الجنسيات المختلفة، والبيئات غير المتشابهة، مملوءاً بالمشكلات، والإخفاقات بسبب الفوارق : الثقافية، والقومية، والنفسية، والاجتماعية، ويحتاج في نجاحه إلى : تضحيات كبيرة من الزوجين؛ للتأليف والتوفيق بين هذه الخلفيات، والاتجاهات المتباينة .

وأما التكافؤ في السِّن : فهو من أهم ما يساعد على دوام الألفة بين الزوجين، واستقرار الحياة العائلية، فإن بعض الأسر للحاجة الاقتصادية قد تزوج بناتها الصغيرات بمن يدفع أكثر من كبار السِّن، وهذا في غاية الخطر؛ إذ تتأذَّى الفتاة بالشيخ الكبير خاصة إن عجز عن إشباعها عاطفياً، فلا يستطيع أن يقوم بالوظائف الزوجية على الوجه الصحيح، وهذا من أشد أسباب النزاع بين الزوجين؛ لأن القيام بالوظيفة الجنسية يمثل للمرأة غاية ضرورية في علاقتها بزوجها؛ ولهذا فقد تفجر، أو تتجرأ على قتله لتتخلص منه، والوقائع الاجتماعية المتنوعة في هذا الشأن كثيرة، فقد " أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة شابة زوَّجوها شيخاً كبيراً فقتلته، فقال : يا أيها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل لُمَته من النساء، ولتنكح المرأة لُمَتَها من الرجال "، يعني ليتزوج كل منهما من يُشبهه ويناسبه من الجنس الآخر .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٢٦