إن من حق الفتاة الصالحة، المهيأة للنكاح أن يقترن بها؛ الكفء من الشباب الصالحين؛ لضمان حياة زوجية مستقرة، فقد رُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( انكحوا الصالحين والصالحات )) ، فمن حق الفتاة على وليِّها أن يزوجها، ويلي عقد نكاحها بنفسه، ولا يجب عليها طاعته في المنع من النكاح، أوالقبول بالفاسق من الشباب، فإنه ليس بكفء لها، بل ربما كانت العزوبة خيراً لها من الاقتران بمثله، ولا شك أن الولي الموافق على هذا النكاح : قاطع للرحم؛ إذ لا بد أن تتضرَّر الفتاة الصالحة بالرجل الفاسق، فإن النكاح نوع من الرِّق، كما أنها - في الجانب الآخر - تنتفع غاية الانتفاع بالزوج الصالح : تصوم بصيامه، وتقوم بقيامه، وتتعبد بعبادته . فإذا لم تأمن الفتاة وليَّها على حسن الاختيار: فإن لها أن تنتدب من تثق به في دينه من أهلها للسؤال عن الخاطب في دينه وسلوكه، فإن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها استشارت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خُطبت من رجلين : فعابهما، وأشار عليها بنكاح أسامة بن زيد رضي الله عنهما، فنكحته، واغتبطت به .
كما أن من حق الفتاة الشريفة الرفيعة القدر أن يقترن بها من يكافئها في المنزلة، فإن الكفاءة مطلوبة في الرجل خاصة دون المرأة؛ لأنها تستنكف أن تكون فراشاً وخادماً لمن دونها في المرتبة، مع كون الكفاءة في حدِّ ذاتها ليست شرطاً لصحة الزواج، إلا أنها معتبرة بالشرع والعرف والعادة، فلا يكفي صلاح الخاطب في دينه وخلقه دون كونه مكافئاً لها، ففي الحديث : (( العرب للعرب أكفاء، والموالي أكفاء للموالي، إلا حائك أو حجَّام )) ، وفي الأثر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لأمنعن تزوُّج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء " .