تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المرأة المفتونة إذا أحبَّت ولم تصل إلى مطلوبها : أظهرت من الأمور والسلوك ما لا يُستحسن، وأقل ما يمكن أن يحصل لها : هو المرض بسبب الوقوع في العشق والهيام؛ ولهذا كان نهج السلف الجمع بين المُحبين، والشفاعة في ذلك، لعلمهم أن العشق لا علاج له إلا بالوصال، وأن اجتماع المحبين أعظم الملذات على الإطلاق، وفي الحديث : (( لم يُر للمتحابَيْن مثل النكاح )). وقد سعى عليه الصلاة والسلام بين بريرة وزوجها رضي الله عنهما لعلمه بحبه الشديد لها، وكان يقول فيما رُوي عنه : (( من أفضل الشفاعة : أن يشفع بين اثنين في النكاح )) ، ولما علم أبو بكر ووزيره عمر بميل عبدالرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهم جميعاً - إلى فتاة من السبايا : دفعوها إليه، وكانت عائشة رضي الله عنها إذا علمت بميل فتاة من قريباتها نحو فتى من الشباب : سعت لتزويجهما، وعلى هذا النهج في الجمع بين المحبين سار العقلاء، رغبة في منع الفتنة، وتوقي حصول ما هو أشد من السلوكيات المنحرفة .

ومن ألطف أخبار العشَّاق أن سرية في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - انتصرت وغنمت، وكان في القوم رجل ليس منهم إنما جاء للقاء امرأة من القوم يعشقها وتعشقه، فاستأذن المسلمين في النظر إليها، فأذنوا له، ثم قدَّموه فقتلوه، فلما رأت المرأة ما فُعل بعشيقها شهقت فماتت عندها، فلما قدموا المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبروه الخبر قال : (( أما كان فيكم رجل رحيم ؟ )) .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٢٣