ولعل الراجح في المسألة في ظروف الحياة الاجتماعية المعاصرة هو نظر الولي : فإن ظن أن رفضه للنكاح يؤدي إلى المطلوب من صرف الفتاة عن الشاب غير الكفء : فهذا هو الأولى، وإلا فإن إجابتها والنزول عند رأيها أولى، فإن تزويج الفتاة بالمفضول الذي تحبه ويحبها أفضل من تزويجها بالفاضل إذا كانت لا ترغب فيه، ولا سيما في هذا الزمن الذي تجرَّأ فيه كثير من الفتيات حتى بلغ ببعضهن الهروب مع الشباب من أجل الزواج، أو ربما تعاونت مع صاحبها في جناية ضدَّ من يقف في طريق زواجها من الأولياء، وأعجب من هذا ما شهد به الواقع الحديث أن تعشق إحداهن رجلاً من غير دينها، فتهرب معه وتتزوجه، وأعجب منه وأغرب في شأن العاشقات حين يُعمي العشق أبصارهن : ما حصل من إحدى الأميرات العربيات، حين عشقت رجلاً نصرانياً، فهربت معه إلى بلاده وتزوجته، ثم تنصَّرت مرتدة، وغيرت معالم هويتها . ولعل أقلَّ ما يمكن أن يصدرعن مثل هؤلاء العاشقات هو الاحتيال على أهلها حتى تتزوج بمن تحب وترغب فيه، فإن عجزت عن الوصول إلى محبوبها ربما تحولت إلى ذاتها فأهلكتها، كما حصل من إحداهن - في إحدى البلاد العربية - حين حُرمت من لقاء محبوبها فانتحرت .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي