ولما كان للأمهات دور كبير في اختيار الفتيات، حيث يتأثرن بآرائهن، وتوجيهاتهن، فقد وجَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاستشارتهن، فرُوي أنه قال : (( آمروا النساء في بناتهن ))، وكان السلف يعملون بهذا التوجيه، ويستشيرون الأمهات؛ لأنهن يشاركن في النظر للفتاة، ويسْعَيْن عادة لتحصيل المصلحة لهن؛ لكمال شفقتهن ورحمتهن بالبنات .
وفي الجانب الآخر لا يحق للأولياء عضْلُهن إذا جاء الكفء، فقد عدَّ بعضهم العضل من الكبائر، وقد رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( إذا جاء الأكفاء فانكحوهن، ولا تربصوا بهن الحِدْثان )) ، فلا يحق للولي حبس الفتاة لابن عمها، أو قريب لها - كما تفعل بعض المجتمعات - ما دامت كارهة له، أو منع الصغرى من الزواج قبل الكبرى، فإن كل هذا من الظلم الاجتماعي للفتيات .
وقد يحصل من الفتاة - خاصة في ظروف الحياة الاجتماعية المعاصرة - أن تدعو وليَّها ليعقد لها على شخص ما، فإن كان كفأً وجب عليه العقد لها، فإن أبى عقد لها السلطان بالإجماع، وإن لم يكن كفأً فلا يجب عليه العقد لها، مع جواز النكاح والحالة هذه، إلا أن الوقائع المتعددة دلَّت : على أن الزواج الذي يتم رغماً عن الأولياء، تحت ضغط إلحاح الفتيات، واختيارهن الشخصي لأنفسهن، دون رغبة الأولياء، وبعيداً عن نظرهم : غالباً ما يكون مصيره الإخفاق .