تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الأولياء أن يعرفوا : أن في إجبار الفتيات على من يكرهن من الرجال: عنتاً شديداً عليهن، وحرجاً لصدورهن، وربما ساق إحداهن الضِّيق والظلم : إلى محظورات سلوكية لا يرضاها الأولياء، كأن تترك الطعام حتى تبدو نحيلة لا تصلح للزواج، أو تستعين بالأجانب لرد ظلم أوليائها عنها، أو ربما اندفعت إلى سلوك فاضح يجلب العار على أهلها ويشينهم في المجتمع، فقد هددت أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إذا هي زُوِّجت كارهة : أن تخرج وتصيح عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يحق للأولياء أن يسوقوا الفتيات إلى مثل هذا السلوك المستهجن، حتى وإن رددن الكفء، فإن هذا من حقهن وليس من العقوق للوالدين، وفي الحديث : (( لا تحملوا النساء على ما كرهن ))، ثم إن على الأولياء أن يدركوا أن عقد الزواج في نظام الإسلام الاجتماعي يقوم أساسه على الحرية والاختيار الطوعي وتبادل الحقوق، وليس هو عقد تملُّك، تصبح به المرأة ملكاً للرجل حين يعقد عليها، ومع هذا فإن من حق الولي - حين يحضر الكفء المناسب - أن يقنع الفتاة به، ويلحَّ في ذلك عليها دون إجبار .

ويمكن للأولياء من خلال سلوك الفتاة : أن يعرفوا رفضها للخطبة؛ فإن لها وسائلها الخاصة للتعبير عن كرهها واعتراضها : فإنها قد تبكي بصوت مرتفع، أو تضحك مستهزئة، فيُعلم بذلك أنها غير راغبة، وكان نهج المصطفى عليه السلام : أن يجلس إلى خدر الفتاة، ويذكر الرجل الذي خطبها، فإن سكنت : زوجها، وإن تحركت : علم كرهها، فلم يزوجها، وذلك بشرط علم الفتاة المسبق : بأن سكوتها يعني موافقتها .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٢٠