ولا يكفي الخاطب - عادة - وصف النساء دون نظره الخاص، فإن رؤية النساء تختلف عن رؤية الرجال اختلافاً كثيراً، وفي هذا يقول الجاحظ : " والنساء لا يُبصرن من جمال النساء حاجات الرجال وموافقتهن قليلاً ولا كثيراً، والرجال بالنساء أبصر، وإنما تعرف المرأة من المرأة ظاهرالصفة، وأما الخصائص التي تقع بموافقة الرجال فإنها لا تعرف ذلك "؛ لهذا كان لا بد من تمكين الخاطب من النظر بنفسه إلى مخطوبته .
كما أن صورة الفتاة الفوتوغرافية لا تكفي في ذلك أيضاً، ولا تصل بالخاطب إلى درجة الاطمئنان إلى شكل مخطوبته العام، وتزمت الولي في هذا قد يسوق إلى كثير من المحظورات والمفاسد، ولا يحق له في ذلك أن يتعلل باحتمال ترك الخاطب للخطبة، فإن هذا من حقه إذا لم ير من مخطوبته ما يدعوه لنكاحها، بل هذا الذي ينبغي له؛ فإن الحرج المؤقت في ترك الخطبة أهون من طول الصحبة على غير ألفة، ثم إن الخطبة ليست عقداً ملزماً .
ولعل في توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - للنظر إليها - بهدف الزواج - دون علمها : تلافياً لمثل هذا الحرج للفتاة والولي والخاطب، إن قدر الخاطب على ذلك دون مفاسد اجتماعية .
وعلى الفتاة أن تظهر أمام خطيبها في صورتها الحقيقية دون تدليس، فإن الأمرلا يلبث كثيراً حتى يفتضح، فالعيوب الخُلقية الظاهرة أو الباطنة لا بد من الإخبار بها، فإن إخفاءها، أو الاحتيال على الخاطب فيها : أمر مستنكر . أما التَّزين بما اعتاده الفتيات : من الكحل، وحسن الثياب، حتى يرغب فيها : فقد أجازه بعض العلماء لكلا الخطيبين، والأولى تركه، فإن جمال الفتاة لا يكمن في المظهر الخارجي فقط، فإن الحنان والرقة واللطافة، التي تمثل الجمال الداخلي الباطن من أعظم ما يُرغِّب الرجال في الفتاة .
12ـ ضرورة اقتناع الفتاة بالخاطب