إن وجود الشاب الصالح والفتاة الصالحة لا يكفي في حدِّ ذاته لضمان قيام الحياة الزوجية السعيدة واستمرارها، فإن لقناعة كل منهما بصورة صاحبه، ومنظره العام : أهمية بالغة؛ لدوام الألفة والاستقرار؛ لهذا حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخاطب على النظر إلى مخطوبته، حتى تطمئن نفسه لمظهرها العام، ويرى منها ما يدعوه للنكاح، أو الإعراض عنه . كما أن للفتاة أيضاً الحق في ذلك، ولو أن تبعث من ينظر إليه ليصفه لها؛ لأنه يُعْجبُها منه ما يُعجبُه منها، والنساء شقائق الرجال، إلا أن النَّصَّ لم يأت في حقها بالنظر إليه، ولعل ذلك لسهولته عليها، فإن الرجل يبرز ولا يحتجب، وأما الفتاة فغالباً ما تكون مخدَّرة، فيحتاج الخاطب لإذن وليِّها؛ لهذا جاء النَّص في حقه بالنظر، إلى جانب كونه البادئ بالخطبة فاحتاج إلى مُحفِّزٍ يدعوه إليها .
وقد جاء نهج الإسلام وسطاً في العلاقة بين الخطيبين، بين التزمت والجمود، وبين الإباحية والتحرر، فأجاز للخاطب النظر إلى الوجه والكفين إجماعاً دون شهوةٍ، مع تدقيق النظر دون حياء، وله محادثتها " لينكشف له مقدار تفكيرها وعذوبة حديثها، بشرط أن يكون مع وجود أحد محارمها "، ولا بأس بمكالمتها بالهاتف للتفاهم إن احتاج الخاطب إلى ذلك، بشرط علم أهلها وإشرافهم، وله تكرار النظر إذا احتاج إلى ذلك، والمزيد على الوجه والكفين، خاصة في البلاد التي تكشف فيها الفتاة بطبيعتها عن وجهها وكفيها للأجانب، فقد يحتاج الخاطب إلى أكثر من الوجه والكفين. أما في البلاد التي تلتزم فيها الفتاة بغطاء الوجه فإن في الوجه كفاية على مذهب الجمهور؛ لأن الوجه جزء من التكوين الجسمي العام للشخص، حيث يتوقف على النمو الطبيعي للغضاريف والعظام في جسم الإنسان، كما أن لتقاطيعه وشكله العام : علاقة بالطبيعة المزاجية للشخص، فيمكن بالوجه والكفين أن يحصل الخاطب على صورة مختصرة وموجزة عن طبيعة الفتاة الجسمية والمزاجية .