إن إدراك الفتاة للمشروع من وسائل جذب الشاب الصالح لخطبتها، وما ينبغي أن تكون عليه، وتتحلَّى به في ذلك : يُعدُّ أفضل وسيلة للشروع في الحياة الزوجية، وتكوين البيت المستقر، في جوٍ من الألفة والمحبة، ولا يعني هذا التَّحفُّز من الفتاة، ووليها في انتظار الخطَّاب : المنْعَ من أن يكون منهما مبادأة للرجل المناسب، فإن عرض الولي ابنته على الرجل الصالح ليتزوجها : سنة ماضية، عمل بها السلف . كما أن عرض الفتاة نفسها على الشاب الصالح بالأسلوب البرئ المشروع : جائز إذا سلمت نيَّتها، وحسن مقصدها، حتى وإن كان المجتمع يستهجن المُبادأة من الفتاة في شؤون الزواج، فإنها - في كل هذا - لا تزيد في ذلك عن لفت نظره دون ريبة، وإشعاره بوسيلة من الوسائل المشروعة بالرغبة فيه للزواج دون زيادة على ذلك، فإن رغب فيها : خطبها من أهلها، وإلا انصرف عنها، وكفَّت هي الأخرى عنه، في جو صالح سَلِمَ من المخادنة والفحش والفتنة .
إن وعي الفتاة المسلمة المعاصرة بمثل هذه المسائل يساعدها على تجاوز صعوبة التَّحفُّز والانتظار، والدخول في الحياة الزوجية من أول العمر، والإقبال على الحياة الجديدة أكثر حماسة، وأقدر على التأقلم معها، والتَّكيف لها .
10ـ أهمية التدين في شخصية الزوجة
يصف الله تعالى الزوجات الصالحات بقوله في سورة النساء : ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء:34]، والقانتات هن المطيعات للأزواج، والحافظات للغيب، أي : أنهن يحفظن الأزواج في غيابهم، وفي أموالهم، وفي أنفسهن، ويمدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذات الدين فيقول : (( ألا أخبركم بخير ما يكنزه المرء : المرأة الصالحة )) .