تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغم أن الحياة الاجتماعية المعاصرة التي قامت في غالبها على اختلاط الجنسين في ميادين الحياة المختلفة : فخفَّفت بذلك من الأساليب التقليدية في اختيار الشريك، إلا أن الأساليب الملتوية الخفية، التي يتخذها بعض الفتيات في جذب الخطَّاب ما زالت قائمة بينهن، في حين أن هؤلاء الفتيات لوأدركن ما يُرغِّب الشباب فيهن من الصفات المشروعة، وسعين إلى تحقيق ذلك في أنفسهن - حسب استطاعتهن - كان هذا هو الأولى، والأقرب إلى الشرع من جهة، ولتحقيق مرادهن من جهة أخرى .

وقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية : أن الدين وحسن الخلق، وطاعة الزوج، والتمسك بالتقاليد المتعارف عليها : من أهم صفات الفتيات المُرغِّبة للشباب فيهن، حتى إن كثيراً من الشباب يتأخر سن زواجهم بسبب بحثهم عن ذات الدين، ومن المعلوم أن الشاب - مهما كان مستواه الخلقي - لا يرغب في الزواج بالفتاة الساقطة، حتى وإن كان سقوطها معه في جريمة خلقية مشتركة .

وتأتي مسألة البكارة في الزوجة لتحتل ركناً أساسياً في شروط الشباب للنكاح، بحيث لا يكاد يتنازل عنها أحد منهم، مهما بلغ من العلم والمعرفة والثقافة، حتى إن بعضهم اعتبرها شرطاً رئيساً للقبول بمبدأ الزواج، وهذا ليس بغريب منهم، فرغم أن الفتاة العذراء عند الغربيين أصبحت خرافة عصرية لا وجود لها؛ فإن كثيراً من الرجال رغم فرط تحررهم الخلقي من كل قيد : ما زالوا يرغبون في أن يكونوا الأوائل في حياة نسائهم، وأن " الكثيرين حتى أولئك الذين لم يتعصبوا لعقيدتهم الدينية، يشعرون بأن الزواج يكون أكثرإمتاعاً، وأوفر نجاحاً إذا أقدم عليه الزوجان عذارى لم يمسسها بشر، يرتويان معاً مباهج الحياة الجنسية " .

ومن هذا المنطلق النفسي الطبيعي عند الرجال : حثَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على البكر؛ لكمال الاستمتاع بها، وسهولة الانقياد، وشدة الودِّ للزوج الأول، حيث يحتل في نفسها - كما تقدم - مكانة خاصة لا يمكن أن تُنسى .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢١٣