تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينشغل الفتيات ذهنياً بالتفكير المتعلق بالحياة الزوجية والعاطفية، وزوج المستقبل، بحيث لا تحتاج الأسرة إلى جهدٍ كبير لإقناعهن بأهمية الحياة الزوجية؛ لأن الزواج والتفكير فيه في هذه المرحلة يملأ نفوسهن، وهو هدف أسمى يتمنين تحقيقه، إلا أن المشكلة تكمن في اختيار الأسلوب الأمثل، والطريق المشروع لترويجهنَّ للخطَّاب، بحيث يُمكَّنَّ من الزواج، وتكوين الأسرة قبل أن يطعنَّ في السِّن، ويصبحن غير مرغوب فيهن.

وليس في هذا المبدأ ما يشين الفتاة وأسرتها، فقد أقرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيعة بنت الحارث الأسلمية رضي الله عنها لما تهيأت، وتعرضت للخطاب بعد وفاة زوجها، ووضعها للحمل بأيام قليلة، رغم إنكار أقربائها عليها، حيث قال مقراًّ لها : (( ما يمنعها، وقد انقضى أجلها ))، وفي ذلك يقول ابن قطان رحمه الله : " ولها أن تتزين للناظرين، بل لو قيل: إنه مندوب ما كان بعيداً، ولو قيل إنه يجوز لها التعرض لمن يخطبها إذا سلمت نيتها في قصد النكاح لم يبعد "، وكان الناس في الزمن الأول يعرضون في وجه الفتاة في الطواف بالبيت حتى يرغب فيها من يرغب، ثم يخدِّرونها بعد ذلك فلا تخرج إلا إلى بيت زوجها، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : " أبرزوا الجارية التي لم تبلغ لعل بني عمها أن يرغبوا فيها "، وكل هذا مقيد بعدم الفتنة، والرغبة الخالصة في طلب الزواج، وترويج الفتيات لدى الخطاب، وإلا مُنع من كل هذا إيثاراً للسلامة .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢١٢