تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الجانب الآخر أثبتت دراسات أخرى متعددة أن العزوبة سبب من أسباب الوساوس والجنون، والاغتراب النفسي، والشعور بالدونية خاصة عند المطلقين والمطلقات، حيث الإحساس بالمنبوذية، مع شدة التوترات الداخلية العميقة، والشعور بالحرمان . في حين لا توجد غالب هذه المشاعر السلبية عند المتزوجين، وتشير بعض الدراسات الميدانية إلى أن الإدمان على المخدرات، وإنهاء الحياة بالانتحار في بعض المجتمعات الإسلامية المعاصرة غالباً ما يصدر عن الشباب العزاب من الجنسين، وهذا فيه إشارة واضحة لارتباط العزوبة عند الجنسين بالانحراف الخلقي المؤدي إلى التوترات النفسية والعصبية، وربما إلى إهلاك النفس وعذابها، لا سيما إذا اقترن ذلك بضعف الإيمان، في حين تعصم الحياة الزوجية، بطبيعتها الحميمية، ونوع علاقاتها المتشعِّبة : المتزوجين من الوقوع في كثير من الانحرافات التي تسبب القلق والتوتر والعذاب النفسي، وتحقق لهم درجات عالية من مراتب السعادة والسكن، التي لا يمكن أن يحياها العزاب في العادة إلا ضمن جهود كبيرة من الأنشطة الروحية المتفوقة .

ومما يشير إلى هذا المعنى كلام زياد بن أبي سفيان حين أراد - وهو في أبهة الإمارة - أن يُبَيِّن لجلسائه من أسعد الناس عيشة " فقال : " رجل مسلم له زوجة مسلمة، لهما كفاف من العيش، قد رضيت به ورضي بها، لا يعرفنا ولا نعرفه "، فلم يجد هذا الأمير تعبيراً أبلغ عن السعادة من استقرار الحياة الزوجية، والألفة بين العشيرين .

وفي جانب الصحة البدنية فقد ثبت أن الزواج من أنفع أسباب حفظ الصحة، فقد دلَّت الإحصاءات على أن معدلات الوفاة بين المتزوجين أقل من معدلاتها بين غير المتزوجين، كما أن ضعف البدن، وعسر الحركة يغلب على العزاب، حتى إن الفتاة العذراء التي لم يسبق لها الزواج تُوصف بأنها مريضة حتى تنكح .

9ـ تهيئة الفتاة للخطَّاب

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢١١