ولا شك أن للزواج المبكر فوائد كثيرة تنعكس على الأزواج من جهة وعلى المجتمع من جهة أخرى، وذلك حين يطبق بموجب الشرع الحنيف، وبتعاون من المجتمع، ولعل أقلَّ ما فيه من الفوائد أنه موافق للفطرة الإنسانية؛ إذ ليس من المقبول شرعاً ولا عقلاً أن يكون موعد القدرة على التناسل عند الإنسان، والمقدَّر بخمسة عشرة عاماً : قد وُضع خطأ في وقت غير مناسب للتناسل، ثم إن من طبيعة الغريزة الجنسية الإلحاح للإشباع، وعدم قبولها - في غالب الأحوال - للتأجيل، كما أن حصول الحمل - في الغالب - لا يتم إلا حين تكون الفتاة مهيأة لذلك فطرياً؛ ولهذا نادراً ما يقع الحمل للمتزوجات الصغيرات دون سن الثانية عشرة، ومن المعلوم أن الوقائع النادرة لا يلتفت إليها؛ إذ الحكم دائماً للأغلب والأعم، ومع ذلك فإن إمكانية التحكُّم في وقوع الحمل ممكنة، ولا سيما في هذا العصر، وهو جائز شرعاً لمصلحة معتبرة . وأما ما يُنقل عن سلبيات الزواج المبكر، ولا سيما في مسألة كثرة وقوع الطلاق بين المتزوجين الصغار، فإن المشكلة لا تكمن في مبدأ الحكم الشرعي الذي أجاز النكاح المبكر، وإنما تكمن في أساليب التطبيق عند المسلمين المعاصرين من جهة، وتكمن من جهة أخرى في جمع من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الحديثة، التي طرأت على حياة المسلمين، والتي تعود إليها - في الغالب - أسباب تقويض كثير من بيوت المتزوجين الصغار .
8ـ دور الزواج في تحقيق الراحة النفسية والصحة الجسمية للفتاة