تنتقل الفتاة تلقائياً من مرحلة إلى أخرى من خلال تقدمها في السِّن، إلا أن بلوغ الرشد لا تتأهَّل له بمجرَّد الاحتلام؛ إذ تحتاج إلى خبرات اجتماعية، وممارسات أسرية : تؤهلها إلى هذه المرحلة؛ فإن الفتاة - والمرأة في العموم - لا تبلغ تمام نموها إلا بعد الحمل والإنجاب مرة واحدة على الأقل، " وقد لوحظ بوجه عام أن النساء اللاتي لا ولد لهن أقل اتزاناً، وأكثر عصبية من النساء اللاتي لم يُحرمن من الولد "، وقد نصَّ الفقهاء على أن الفتاة لا تبلغ مرحلة الرشد، والتَّصرف الكامل في شؤونها الخاصة إلا بعد أن تخوض خبرة الزواج، فبمجرد بلوغها الاحتلام، وزواجها، وإنجابها : تتأهل مباشرة لمرحلة الرشد الكامل باتفاق العلماء . والفتاة بفطرتها - حين تنضج جنسياً - تكره من عمق تكوينها حياة العزوبة، وتأخير الزواج، وترغب في الاستقلال وتكوين الأسرة، إلا أن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة، وظروف التعليم : عملت على تأخير سن الزواج، فالفتاة تبلغ المحيض في الثانية عشرة تقريباً، ثم تبقى عند أهلها إلى العشرينات من عمرها في صراع نحو الفطام الأسري، وتعيش حالة من البطالة الجنسية، رغم اكتمال بنيتها الجسمية، وصلاحها للزواج والإنجاب . في حين لا تعرف المجتمعات البدائية والريفية - التي لم تصل إليها لوثات المدن الحضارية - هذه البطالة، ولا يعرف فيها الشباب معاناة المراهقة وأزماتها، حيث تقترن قدرتهم على الاستقلال الاقتصادي، وتكوين الأسرة ببلوغهم مرحلة الاحتلام، فيخرجون مباشرة من مرحلة الطفولة، وإرهاصات البلوغ إلى الرشد فلا يعرفون مرحلة المراهقة؛ لأنها ليست مرحلة نمو طبيعي عند الإنسان؛ بل هي مرحلة حضارية، أفرزتها تعقيدات الحياة المعاصرة . ولن تنتهي معاناة المراهقة ومشكلاتها، ولن تصل مداها المرحلي عند الشباب إلا عندما يتأهل أحدهم للقيام بأعمال البالغين، من تكوين الأسرة والإشراف عليها، والقيام بحاجاتها، وفي الحديث قال
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي