تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحاجة النفسية والعاطفية في طبع الفتاة نحو الرجل ملحة، وتكاد تكون أبلغ من حاجته فيها، فهي أقرب إلى الغريزة منه، وأكثر انغماساً في طبيعتها الجنسية من الرجل، حيث تستوعب هذه الطبيعة غالب كيانها، ويصبح نموها وسلوكها في خطر ما لم تشبع حاجتها الغريزية من الجنس الآخر، وتكون هويتها الجنسية في غموض ما لم تتأكَّد، وتظهر على يد فحل من الشباب، كما أن صفة اليُتْم لا تزال عالقة بالبكر ما لم تتزوج، ورشدها العقلي لا يبلغ تمامه إلا بالرجل الزوج تضمه إليها ضمن نظام الاجتماع العام وقوانينه، وقد أجمل هذه المعاني المتعددة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول فيما رُوي عنه : (( إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء ))، يعني أن له في نفسها مكانة عظيمة ليست لشيء آخرعندها.

إن الرجل يمثل للمرأة حاجة فطرية أصيلة في عمق كيانها الأنثوي، بحيث لا يمكن أن تكتمل إلا به، في حين يمكنه أن يكتمل هو بدونها، فقد مرَّ زمن ما على الرجل الأول بغيرأنثى، ولم يسبق قطُّ أن مرَّت على الأنثى برهة بغير الرجل، فهو يمثل لها الوطن الذي تحنُّ إليه، وترغب فيه، فهي بالفطرة مهيأة منذ الطفولة لتفارق أهلها، وتنضم إليه، ويُعبِّر العقاد عن هذه العلاقة العميقة بين الجنسين فيقول: "المرأة ماخَلَقت فيما مضى ولن تخْلُق بعد اليوم قانوناً خلقياً، أو نخوة أدبية تدين بها وتصبر عليها، غير ذلك القانون الذي تتلقاه من الرجل، وتلك النخوة التي تسري إليها من عقيدته".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٠٣