تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من خطر العزوبة الذي يهدد المجتمع الدولي عموماً والمجتمع المسلم خصوصاً، واستمرار وسائل الإعلام المختلفة في تشويه الرابطة الزوجية، ووسمها بالقيود والأغلال، مقابل الحرية والانطلاق في حياة العزوبة : فإن الإحصاءات الكثيرة تشير إلى تزايد عدد الفتيات العازبات، وإلى تناقصٍ حادٍ في أعداد عقود النكاح في جميع المجتمعات المعاصرة، وأن زيادة أعداد عقود النكاح في بعض البلاد ترافقها زيادة عكسية في أعداد صكوك الطلاق، مما نتج عنه انحرافات خلقية عظيمة تفوق حدَّ الوصف، وكان نصيب الفتيات منها في الغالب انحرافات جنسية . في حين لم يكن يخطر ببال الفتاة المسلمة إلى عهد قريب : أن تقع في الفاحشة، لولا إلحاح الرغبة العارمة في ظل نظام العزوبة المعاصر، الذي فرضه الواقع الحديث، يقول المفكر الغربي " لايتز " الذي عاش أكثر من نصف قرن من الزمان بين المسلمين حتى نهاية عام 1902م : " وتكاد لا ترى امرأة غير متزوجة … وليس في الإسلام محلات للفاجرات، ولا قانون يبيح انتشار المومسات " .

إن على المربين أن يدركوا أن الميول الجنسية، والحاجة إلى إشباعها : لا يمكن أن يؤجلها شيء من أمور الحياة، مهما بلغت الفتاة من التعليم والثقافة والوعي؛ فإن " اللقاء لا بد أن يتم - بحكم الفطرة - بين الرجل والمرأة، وليس هناك إلا طريقان اثنان لهذا اللقاء، مهما تعددت صوره : إما لقاء مشروع في صورة زواج، وإما لقاء غير مشروع في أية صورة من الصور "، فإذا حصلت الإثارة الجنسية : ضعفت عندها القوى العقلية المدركة لعواقب الأمور، وحصل من جرَّاء ذلك المكروه، يقول التابعي الجليل أبو مسلم الخولاني رحمه الله ناصحاً قومه، ومشيراً إلى هذه القضية الجنسية الخطيرة : " يا معشر خولان زوِّجوا نساءكم وإماءكم، فإن النَّعظ أمر عارم، فأعدُّوا له عدة، واعلموا أنه ليس لمنعظ أذن "، يعني ضعف إدراكه تحت الإثارة العارمة، فلا يقبل النصح، ولا يستوعبه .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٠١