ومن هذا المنطلق تدرك الفتاة دورها المهم أمام هذا المخطط الغربي، وتقتنع بضرورة قيامها من خلال الزواج الإسلامي بتحقيق هدف تكثير الأمة المسلمة، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحاثِّ على التناسل، وتجنباً من مشابهة طبيعة المرأة العاقر التي لم يُرغِّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الزواج منها، وتعرف أن أهم ثمار النكاح : التناسل فهو المقصد الأسمى والأعظم من مشروعية الزواج . بحيث لا يمنعها من الزواج، ولا يصرفها عنه - إذا حضر الكفء - إلا ضرورة مانعة .
4ـ دور الزواج في حماية المجتمع من الانحرافات الخلقية
لقد ثبت يقيناً، وعلى جميع المستويات : أن الزواج هو أعظم وسيلة لحماية المجتمعات من الانحرافات الخلقية والنفسية، وأن العزوبة في الرجال والنساء سبب أكثر الانحرافات الخلقية المعاصرة . وقد أشار إلى هذا المعنى الحديث الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطر العزوبة على الأخلاق حيث يقول فيه : (( … ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء، إلا المتزوجون أولئك المطهَّرون المبرؤن من الخنا ))، فالمتزوجون في الغالب بريئون من الفواحش، وكبائر المعاصي، ولا سيما المتعلقة منها بالناحية الجنسية، في حين يكون العزاب أقرب إليها، وأدعى للوقوع فيها؛ ولهذا فإن المتزوج الصالح قد سلم له نصف دينه، وقد دلَّت الدراسات على أن العزاب في العموم أكثر الناس إجراماً وفساداً على المستويين الاجتماعي والسياسي، وأكثر فئات المجتمع معاناة للأمراض والآلام النفسية من : القلق، وتقلب المزاج، والأوهام والخرافات، والهوس . في حين يُلاحظ أن الفتاة الريفية ضمن نظام الزواج المبكر لا تعرف هذه المشكلات الخلقية والأزمات النفسية، وفي هذا يقول المفكر الغربي موليير : " الزواج دواء يشفي كل أدواء سن المراهقة " .