تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستمر عندهم هذا المسلك السياسي الاجتماعي مع شيء من التطور في العصور الحديثة التي أعطت للأفراد مزيداً من الحرية في الإجهاض، وترك الإنجاب، ورغم ذلك فإن الدول الغربية لا تزال من خلال التشجيع، والحوافز تدفع بشعوبها نحو التكاثر - بصورة مشروعة أو غير مشروعة - خاصة بعد أن قلَّت أعداد المواليد عندهم بصورة مفزعة، وفي الوقت نفسه - وبصورة مزدوجة - سعوا إلى إضعاف التناسل السكاني عند الشعوب المنافسة، خاصة الشعوب الإسلامية التي ترى من دينها : أن التكاثر سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأن الأرض لن تضيق يوماً بكفاية أهلها . فجدُّوا في إقناع الشعوب - بوسائل مختلفة - بضرورة ضبط الإنجاب، وأوصوا من خلال بعض المؤتمرات السكانية : بنقل التقنية الخاصة بإنتاج وسائل منع الحمل إلى الدول النامية؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، في الوقت الذي لا يجد كثير من هذه الشعوب في الدول الفقيرة الماء النَّقي الذي يصلح للتَّناول . فدل على أن هذه الدعوة تهدف إلى القضاء على قوة المسلمين السكانية، حيث يخافون من زيادة نسبتهم، وتفوقهم العددي، معتبرين ذلك تهديداً لمصالحهم الحيوية؛ ولهذا أفتى علماء الإسلام المعاصرون بحرمة تحديد النسل مطلقاً إلا في حالات فردية خاصة، تدعو إليها الضرورة، معتبرين هذه الدعوة تآمراً على قوى المسلمين البشرية، وإيقافاً لها عند حد القلة والضعف أمام الشعوب الأخرى . وقد دلَّت العديد من الإحصاءات الحديثة على تفوق الدول العربية والإسلامية - في الجملة - في معدلات النمو السكاني والخصوبة على الدول الصناعية بأكثر من الضعفين للخصوبة، وأكثر من أربعة أضعاف للنمو السكاني، وهذا لا شك يزيد من توتر القوى المعادية للإسلام والمسلمين، مما يدفعهم إلى مزيد من الأنشطة الرامية إلى الحد من تنامي قوى المسلمين العددية .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٩٩