تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأتي الأخلاق الزوجية لتتصدَّر أهم الجوانب الخلقية الضرورية للمجتمع؛ إذ تمثل الأسرة أهم مؤسسات المجتمع المسلم، وعليها يقوم البناء الاجتماعي بأكمله، فبقدر الحضور الخلقي في الممارسات الأسرية : يكون حجم السعادة الزوجية، ويصلح - بناءً على ذلك - حال الذرية، ثم يتحقق - من مجموع ذلك كلِّه - فلاح المجتمع، وبالتالي النهضة الحضارية المنشودة .

والخلق الحسن - في المفهوم الإسلامي - لا يُسمى خُلُقاً حتى يصبح طبعاً وسجية للشخص، يصدر عنه بسهولة ويسر، بعد أن يكون قد تدرَّب عليه، وتمرَّن على أدائه، ومن هنا كان لزاماً على منهج تربية الفتاة المسلمة أن يراعي ذلك في أهدافه التربوية؛ بحيث يكون ترسيخ الخلق الحسن، والتدريب عليه ليصبح طبعاً للفتاة، وسجية راسخة في نفسها، وواقعاً تطبيقياً تمارسه : هو غاية التربية الخلقية للفتاة المسلمة .

وتتبوَّأ الزوجة جزءاً مهماً في البناء الاجتماعي للأسرة؛ إذ هي - على الحقيقة - محور الحياة الزوجية، ولئن كان الزوج يتقاسم مع زوجته مهمات الحياة الأسرية، ويقوم بجزء كبير من المسؤوليات الأسرية : فإن الزوجة - بما حباها الله تعالى من الطبيعة الفطرية، وكلَّفها من المهمات التربوية – تفوق مسؤوليتها في الجملة مسؤوليات الزوج الأسرية؛ إذ إن جلَّ مسؤولياته عامة، تتمثل في النفقة الواجبة، والإشراف التربوي العام، في الوقت الذي تنفرد فيه الزوجة بالحمل التربوي الأكبر، حين تخوض التربية الأسرية بكل تفصيلاتها وبمعظم معاناتها، حتى إنها - من فرط امتزاجها بمشقة الإنجاب والتربية والخدمة - لتستعذب الألم، وترضى الجهد، وتحمد المعاناة، وكأنها جزء من كيانها، وتركيبها الفطري .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٩٥