إن هذا العطاء التربوي من الزوجة لا يمكن أن يبلغ مداه المطلوب، ويحقق أهدافه المنشودة إلا حين تُعد الفتاة للحياة الزوجية إعداداً تربوياً شاملاً، يؤهلها للقيام بمهماتها الأسرية تجاه زوجها وذريتها؛ بحيث تتوجه نحو زوجها بما أوجبه الله تعالى عليها، واستحبه لها من الأخلاق الظاهرة والباطنة، وتتوجه نحو الذرية بالرعاية والحفظ، مقتنعة بأهمية دورها في عملية التكاثر .
إن قضايا كثيرة من أمور الزواج، والعلاقات الزوجية المهمة لتحقيق السعادة لا تزال محجوبة عن أذهان كثير من الفتيات، يكتنفها الغموض، على الرغم من وضوحها في منهج الإسلام، واستفاضة العلماء في الحديث عنها، وبيان جوانبها.
ومن هنا تظهر أهمية التربية الزوجية للفتاة الناشئة لتكون زوجة صالحة، وأماً حانية، ومربية صالحة .
2ـ الزواج فطرة كونية
ظاهرة الزوجية ظاهرة عامة في الحياة الكونية، تنطبق على جانبيه : المادي والمعنوي، فتشمل عالم الإنسان والحيوان والنبات : حيث ظاهرة الذكر والأنثى، وعالم الجماد : بالموجب والسالب، وعالم الأفكار: بالصواب والخطأ، وكذلك المشاعر : فالرضا يقابله الغضب، والسرور يقابله الحزن . وهذا التشبيه مع الفارق؛ إذ لا يمكن أن تنطبق الزوجية في عالم الإنسان على الزوجية في نظام الكون من كل وجه، إلا أنه يدل على أن نظام " الزوجية ليس دائرة ضيقة ولا أفقاً محصوراً مقصوراً على الإنسان أوالحيوان أو النبات؛ بل هو سنة كونية كلية مرتبة، اتخذت مكانها في أنواع الكائنات كلها، وقسَّمت أفراد كل نوع قسمين أو زوجين، وحلَّت في أحد القسمين بسر يخالف السر الذي حلت به القسم الآخر، ولا تُعطي سنة الله ثمرتها بإيجاد النوع إلا إذا التقى السِّران، واجتمع الزوجان " .