تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأبوان لا بد أن يدركا أن الصفات المشتركة بين الناس كثيرة، إلا أن هناك ما يؤكد أن كل إنسان وحيد من نوعه، فمنهم من جُبل على سرعة القبول والانصياع، ومنهم البطيء في ذلك، إلا أنه لا ينفك أحد -في الجملة- عن التأثر وإن قلَّ، فالتربية مهما بلغت من الإتقان فلن تجعله إنساناً آخر، إنما تستخدم طاقته المتاحة، وإرادته، وتكوينه الفطري: لتكوين شخصيته الخاصة به، وفي هذا يقول نُمير بن أوس موضحاً هذا المعنى: "الصلاح من الله، والأدب من الآباء"، فالوسائل التربوية المختلفة يتخذها الآباء والمربون، أما النتائج فإنها إلى القدر المحتوم في غيب الله تعالى.

التربية الزوجية للفتاة

1ـ أهمية التربية الزوجية للفتاة الناشئة

تتبوَّأ الأخلاق - في التصور الإسلامي - مكانة عظيمة؛ إذ هي الجانب التطبيقي العملي لمعتقدات المسلم، فلئن كانت العقيدة هي الجانب الباطن من الإنسان المسلم، فإن الأخلاق هي الجانب الظاهر منه، حين تأتي في صورة السلوك الواقعي للمفاهيم الإسلامية، والآداب الاجتماعية، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبيِّناً مكانة الأخلاق في هذا الدين: (( مامن شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسن… )).

ولئن كان الخلق الحسن ضرورياً للجنسين فهو للفتاة المسلمة آكد، فقد ربط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين النساء وبين الفتنة فقال : (( ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء ))، فالتربية الخلقية لهن أوجب لحمايتهن من الزلل، وحماية المجتمع عموماً من الانحرافات .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٩٤