تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعقوبة الولي العاقل للفتاة البالغة بإحدى نوعي العقوبة، ونحوهما عند الحاجة: أمر مشروع، فقد أباح الله تعالى ضرب الرجل امرأته للتأديب حينما يضطر إلى ذلك، وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بتعليق السوط في البيت، وأوصى معاذاً - رضي الله عنه - بتأديب العيال، فقال عليه الصلاة والسلام:(…. أنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً، وأخفهم في الله), وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى ما يكره: غضب ، واشتد في وعظه، وربما دخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنهما فأوجعها، وكل هذه أساليب تأديبية وعقابية.

وتأديب الأبناء ضرورة لاستقرار نفوسهم، حيث يحتاجون في مرحلة الشباب إلى من يضبط سلوكهم، كما كانوا يحتاجونه في سنوات الطفولة، والفتيات أحوج للأدب، فما زال كثير من المجتمعات تراعي ذلك فيهن أكثر من مراعاته في الذكور، حتى إن بعض القبائل الإفريقية لتؤكد هذه الحاجة التربوية: بإعطاء الفتاة عند البلوغ شراباً سحرياً، يزعمون أنه يساعدها على الأخذ بالأخلاق الحسنة، وطاعة أوليائها.

ومن الضروري أن يراعي المربون الاعتدال في العقوبة عند الحاجة إليها، فإن "التجارب القاسية الشديدة يمكن أن تحدث صدمة نفسية تؤدي إلى اضطرابات العمليات النفسية"، فقد يكون سوء معاملة الأب لابنته وسيلة من وسائل الانحراف الخلقي، كما أن التساهل في ضبط سلوك الفتاة قد يسوقها إلى الاستهانة بالأسرة، والتفريط في الالتزام بواجباتها، فتقع - من جهة أخرى - في الانحرافات الخلقية، وقد اتضح من خلال التجارب أن أسلوب الاعتدال في معاملة الفتيات، بين السماحة والتَّشدُّد هو الأسلوب الأرجح لضبط سلوكهن، دون توتر شديد يُخلُّ بتوازنهن النفسي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٩٣