تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من هذا فإن الفتاة في العموم لا تزال أطوع في سلوكها للأم، وأحرص على كسب رضاها من الأولاد الذكور، وتأثيرها في توجيهها، وتنمية قدراتها: لا تزال أكبر من تأثير الأب وأعمق، فلا تزال فرصة التوجيه التربوي، والضبط الأخلاقي ممكنة؛ فإن الأم بما حباها الله تعالى من قدرات خاصة: تستطيع أن تؤثر في الفتيات بصورة خاصة والأولاد بصورة عامة تأثيراً يفوق الوصف، بشرط قيامها بدورها الأمومي خير قيام، وتمثلها سلوك الأنثى كأكمل ما يكون، ومن ثم الالتصاق الروحي، والاندماج العاطفي بالفتيات، بحيث تصل إلى أعمق ما في نفوسهن من المشاعر والأحاسيس، فتبذر فيهن مبادئ الخير والفضيلة، وتتحكم في نوازعهن الدافعة، فتضبطها بما يوافق أصول الأخلاق، ومبادئ الشريعة، يقول الإمام بديع الزمان سعيد النورسي ~ٍٍِِ مبيناً دور والدته في تكوين شخصيته، وعمق تأثيرها في سلوكه وخلقه: "أقسم بالله إن أرسخ درس أخذته، وكأنه يتجدد عليَّ، إنما هو تلقينات والدتي رحمها الله، ودروسها المعنوية، حتى استقرت في أعماق فطرتي، وأصبحت كالبذور في جسدي".

17ـ استخدام الأسرة العقوبة التأديبية لضبط سلوك الفتاة

من وسائل تنمية الأخلاق الأسرية استخدام أسلوب التأديب بمعناه الشامل، فقد أقر الإسلام مبدأ العقوبة النفسية، والبدنية، واعترف المربون المسلمون بالعقوبة كأسلوب من أساليب التربية، وضابط للسلوك، ووضعوا لها شروطاً، وضوابط لإيقاعها عند الحاجة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٩٢