وأما الخدم من الذكور فإنهم في التصور الإسلامي أحرار، وأجانب بالنسبة للفتاة، فإن الخادم المملوك قد انتهى في هذا العصر، فلا يحق لها أن تتكشف عليهم، أو أن تُظهر زينتها لهم، أو أن تخلو بأحدهم، ولو كان في سيارة لغير حاجة ملحة؛ فإن في هذا فساداً عظيماً، والواجب عليها أن تقتصر في معاملتها معهم على الكلام عند الحاجة إلى ذلك، دون الخضوع بالقول، فهم رجال يميلون بطبعهم إلى الإناث، وامتهان مهنة الخادم، أو السائق لا تُقلل من طباع الذكور شيئاً، بل إن الاحتكاك بالفتيات، والحديث الطويل معهن ربما أثارهم، فوقع منهم ما لا تُحمد عقباه، خاصة إذا عُلم أن غالب هؤلاء من الشباب العزاب المتغربين عن أوطانهم؛ لذا فإن أفضل إحسان تُسْديه الفتاة إلى أحدهم: ألا تكون بشخصها عنصراً مثيراً له، حيث تحمي سمعه وبصره من الإثارة العاطفية بحسن سمتها، وتحفُّظها في سلوكها وكلامها.
15ـ الدور الأبوي في ضبط سلوك الفتاة
أوجب منهج الإسلام على الأب - خاصة - رعاية أسرته، والمحافظة عليها، والإشراف على الزوجات والأولاد، فقال - عز وجل - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ …..﴾ [التحريم:6]، وقال أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ …..﴾ [التغابن:14]، فالأب مسؤول عن أسرته، وضبط سلوك أعضائها، وله الحق، وعليه الواجب في تولي ذلك بيده - إن احتاج الأمر - مُغِّيراً للخطأ، ومؤدباً لأعضاء الأسرة، فإن أفضل الآباء أنفعهم لعياله، ومن هم تحت يده.