ولا يفهم مما تقدم حُرمة استخدام الخادمة؛ فإن الأمر في الأصل على الإباحة، ما دامت الضوابط الشرعية قائمة؛ إذ لا يحق لرب الأسرة أن يجلب إلى بيته من يظنُّ فسادها من الخادمات، خاصة إذا علم أن المرأة الخادمة أقرب النساء العاملات إلى الجريمة، كما أنه لا يحق لأحد في الأسرة - إذا أمنوا ضررها عليهم - إهانتها، أو شتمها، أو ضربها بغير حق، أو تكليفها من العمل مالا تطيق، مع وجوب الإحسان إليها في كسوتها، وطعامها، والعفو عنها عند الخطأ الذي لا ينفك عنه البشر عادة، فقد قال عليه الصلاة والسلام مبيناً حق الخادم:(…. هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلَّفتموهم فأعينوهم).
وإن من أعظم الإحسان إلى الخادمات في البيوت: دعوتهن إلى الخير والإسلام إذا كن غير مسلمات، أو حثَّهن على التقيد بالدين، وآدابه إن كن مسلمات، فإن هذه أعظم مظاهر الإحسان التي يمكن أن تقوم بها الفتاة المسلمة تجاه الخادمة بعد أن تكون قد تحصنت من سلبياتها، وما يمكن أن تلحقه بها من ضرر خلقي أو عقائدي.
كما ينبغي للفتاة ألا تتأثر بالسلبية والاتكالية بسبب وجود الخادمة، فلا تشارك في أعمال المنزل وخدماته، وتُحمِّل الخادمة كثيراً من المهمات السهلة التي يمكن أن تقوم بها، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن وجود الخادمة يحرم الفتيات من التدريب المبكر على شؤون المنزل، ويسوقهن إلى الاستنكاف عن القيام بواجبات الخدمة الأسرية، فلا بد من مراعاة الفتاة لهذه السلبيات وتجنبها.