يشهد الواقع المعاصر بتوسع البلاد الغنية - بصفة خاصة - في جلب الخدم إلى البيوت بهدف معاونة ربة البيت، والقيام ببعض الأعمال التي يعجز عنها ربُّ الأسرة في خارج المنزل، حيث بلغ عدد الخدم الذين يمتهنون هذه المهنة في منطقة الخليج نحواً من نصف مليون خادم وخادمة، من أصل خمسة ملايين عامل متغرب في المنطقة.
وهذه الأعداد الهائلة تأتي محمَّلة في الغالب بعقائدها، وتراثها، وثقافتها إلى المنطقة العربية، فتؤثر في كثير من أبنائها، خاصة إذا عُلم أن غالبهم من غير المسلمين، ويحملون كثيراً من العقائد المنحرفة، والسلوكيات الخلقية المنافية لأبسط مبادئ القيم، والآداب الاجتماعية التي يؤمن بها أبناء المنطقة الإسلامية، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن للعمالة الوافدة من الخدم دوراً كبيراً في وقوع الشباب في الإدمان، كما أثبت العديد من الدراسات: "أن النساء المهاجرات يحاولن دائماً المحافظة على العناصر الثقافية والقيم الخاصة بمجتمعاتهن الأصلية أثناء قيامهن بأدوار أو وظائف جديدة في بلد المهجر".
وتكمن الخطورة في قيام هؤلاء النساء الأجنبيات على شؤون الأطفال، والإشراف على التربية، حيث ثبت تأثر الأطفال بهن، وتقليدهم إياهن في كثير من سلوكياتهن ولهجاتهن، فتنشأ الفتاة منذ نعومة أظفارها على يد خادمة غير مسلمة، وتتكون بينهما علاقة حميمة، يصعب على الوالدين هدمها أو حتى التخفيف منها، خاصة إذا كانت الخادمة في سن قريبة من سن الفتاة، فقد دلت بعض الدراسات أن الثلثين منهن تقل أعمارهن عن العشرين، مما يجعل احتمال التوافق والتآخي بين الخادمة والفتاة أمراً محتملاً غير بعيد.