تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تعامل الفتاة مع الأقرباء تنمية وإثراء لصلاتها الاجتماعية، وممارسة عملية للمشاركة الأسرية؛ حيث تشاهد عن كثب مختلف الأدوار الاجتماعية، والعلاقات الأسرية، التي يتعاملون بها، وتعاين الأسس والمعايير الاجتماعية المشتركة، وتفاعلاتها بين الأقارب في علاقاتهم المختلفة، وهذا لا يُتاح عادة للفتاة التي لا صلة لها بالأقارب؛ حيث تقتصر صلاتها على الوالدين والإخوة والأخوات: فتضعف بذلك خبرتها الاجتماعية، وتقل أنواع صلاتها الحميمة والضرورية لبنائها النفسي، مما قد يؤثر عليها من الناحية النفسية؛ فإن قدرتها على تكوين صلات اجتماعية ناجحة، يُعدُّ دليلاً على حسن خلقها، وتوافقها النفسي والاجتماعي، خاصة في حسن تعاملها مع كبار السن، ونجاحها في كسب مودتهم.

ومن المعلوم أن المراهقين المقاربين للبلوغ: تزيد قدرتهم على التكيف الاجتماعي، ويميلون نحو مشاركة الأقارب في نشاطاتهم المختلفة، مما يستوجب بالضرورة استغلال هذا التوجه الفطري بصورة إيجابية ليشمل مرحلة الشباب أيضاً، خاصة وأنهم في هذه المرحلة يكونون أكثر عرضة للاستخفاف بالصلات والعلاقات الاجتماعية.

ولما غلب على الحياة الاجتماعية المعاصرة نظام الأسرة النَّووية الصغيرة، التي تقتصر على الوالدين وذُّرِّيتهما، فإن أفضل وسيلة يمكن الاستفادة منها في صلة الأقارب: استخدام الهاتف الحديث بأنواعه وخدماته المختلفة، خاصة إذا تعذَّرت على الفتاة الصلة عن قرب، فإنه يمكن أن يحقق للفتاة نوعاً من التواصل الاجتماعي الذي أمر به الإسلام، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(بلُّو أرحامكم ولو بالسَّلام), ولعل في استخدام هذه الوسيلة الحديثة ما يحقق العمل بهذا الحديث، والقيام بجانب من الواجب تجاه الأقارب والأرحام

14ـ إحسان الفتاة إلى الخدم

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٨٥