وأما واجب الفتاة تجاه إخوتها وأخواتها الصِّغار: فالعطف والرعاية، والقيام عليهم قيام الوالدة الحنون؛ لكونهم أطفالاً صغاراً أحوج ما يكونون إلى الرعاية، وأرغب في الملاطفة والعطف.
وفي العموم فإن واجبها الإحسان بكل صورة، حسب استطاعتها، مع تجنب كل خلق وسلوك يؤدي إلى إثارة البغضاء وجو التنافس بينها وبين إخوتها من الذكور والإناث، وليكن مبدؤها الإيثار، فتقدم الكبار على نفسها، وتؤثر الصغار رحمة بهم وعطفاً، فإنها إن فعلت ذلك كانت محبوبة بينهم، ومقدمة عندهم على غيرها ممن لا ينهج طريقتها
13ـ صلة الفتاة للأقارب
الفتاة المسلمة مأمورة بالإحسان إلى الأقارب والأرحام، يقول الله تعالى: ﴿… اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1]، ويقول في موضع آخر من كتابه العزيز: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى …. ﴾ [النحل:90]، والآيات في وجوب صلة الأرحام، والتحذير من القطيعة كثيرة، وأما الأحاديث فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :(الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله), ويقول أيضاً:(لا يدخل الجنة قاطع), يعني قاطع رحم.
والرحم في التصور الإسلامي تشمل جميع الأقارب حسب درجة القرابة، فالأسرة في مفهوم الإسلام لا تقتصر على الوالدين؛ بل تشمل الأجداد والجدات، والأعمام والعمات، ونحوهم من الأقارب، فكل هؤلاء لابد أن يكون للفتاة بهم نوع صلة تحقق بها - على الأقل - الواجب الشرعي الذي لا تُعذر بتركه، ما داموا من الرحم المحرمة على التأبيد.