من معالم مرحلة الشباب: الرغبة في الاستقلال الشخصي، والفطام الأبوي، حيث تنتقل الفتاة من مركزها الاجتماعي كطفلة إلى مراهقة، ثم إلى شابة بالغة، وفي كل مرحلة تتطور علاقتها بوالديها حسب نمط السلوك المرتبط بمركزها.
وهذا التوجه الاستقلالي غريزة في الإنسان، تدفعه نحو الاعتماد على نفسه، وتحمل المسؤولية، وهو مقدمة لنجاح الجيل الجديد في الميادين الاجتماعية، والناشيء في توجهه هذا يجد نفسه غير قادر على مجاراة الكبار وتقليدهم، مما قد يفرز نزاعات ومشاجرات بين جيل الكبار وجيل الصغار، ولعل الفجوة بين الأجيال في هذا العصر أصبحت في غاية الوضوح والاتساع، لا سيما في المجتمعات المحافظة، حيث يشعر الجيل الصاعد بالأنفة من ارتباطه بمرحلة الطفولة، التي اتسمت في حسِّه بالضعف والتبعية العائلية، فلما دخل عالم الشباب شعر بالقوة، وخلَّف وراءه الضعف؛ لهذا كثيراً ما ينطلق الشباب في هذه المرحلة نحو إثبات وجودهم بأساليب خاطئة: كالتمرد على الوالدين، وعناد المربين، والسخرية بالآخرين.
وعلى الرغم من أن حدَّة هذا التوجه تكون أبلغ عند الذكور، فقد يصاحب توجه الفتاة نحو النضج الاجتماعي، والاستقلال الشخصي شيء من هذا التمرد والعنف، حتى تتمكن من التخلص من العواطف التي تعيق توجهها نحو اكتمال النضج الشخصي، فيظهر عليها شيء من الاتجاهات الانفعالية المتناقضة، وشيء من الصراع بين رغبتها النفسية في الاستقلال، وبين واجبها الخلقي تجاه الوالدين، وقد يظهر هذا التوجه الاستقلالي مبكراً عند بعض الفتيات قبل البلوغ، وذلك في حالة ضعف شخصية الوالدين، وعدم قدرتهما على السيطرة الكافية على سلوكهن.