تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الاتجاه نحو الاستقلال الشخصي في حد ذاته طبيعي وإيجابي، وله فوائده النفسية والاجتماعية للفتاة، حيث يزيد من قدرتها على الإنجاز، واعتمادها على نفسها، والتأهُّل للقيام بأدوار الراشدين الكبار، والتهيؤ للمشاركة الاجتماعية بصورة أكبر، وبناء الأسرة ومواجهة الحياة بقدرة كافية؛ ولهذا سُمِّيت الفتاة البالغة "عاتقاً" لأنها بالبلوغ تنفك عن الطفولة، وتتأهل للتزويج: فتعتق بالتالي من سلطة أبويها، إلا أن على الفتاة أن تدرك أن هذا التوجه الاستقلالي لابد أن يتم بصورة متدرجة لا يصاحبها عنف، فإن إزعاج الوالدين بالتمرد عليهما من العقوق الذي حذَّر الله تعالى منه، كما أن حصول الاستقلال الكامل والسريع في هذا العصر الذي تعقدت فيه الحياة الاجتماعية والاقتصادية: متعذرٌ لتأخر سن الزواج، فمن حق الوالدين شرعاً أن تنضم الفتاة إليهما، وتبقى تحت سلطتهما ما دامت بكراً لم تتزوج، لاسيما إذا كانت شابة، أو خشي عليها الوالدان الفساد.

ومن هنا فإن سرعة الاستقلال الكامل للفتاة عن سلطة الوالدين في هذا العصر، وتحت هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية: في غاية الصعوبة، فلابد من أن تتهيأ الفتاة لقبول طول فترة إشراف الوالدين حتى يتم لها الزواج، خاصة أن كثيراً من الآباء يقلقون لتوجه أبنائهم نحو الاستقلال، ويرغبون في بقائهم أطفالاً تحت رعايتهم وإشرافهم، فلابد أن تراعي الفتاة ذلك عند توجهها نحو الاستقلال الشخصي مراعية في ذلك حق الوالدين.

11ـ سعي الفتاة في برِّ الوالدين وترك العقوق

من خلال احتكاك الفرد في المجتمع، وتفاعله في الوسط الجماعي: ينتج عن ذلك أنماط سلوكية مختلفة حسب المواقف والأشخاص، فيترتب على ذلك بروز واجبات من ناحية، وحقوق من ناحية أخرى.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٨٠