تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البلوغ يفعل فعله الخاص في شخصية الإنسان النامي، بحيث يحتاج معه إلى نوع آخر من المعاملة التي تختلف عن معاملة الطفل، لاسيما فيما يتعلق بالحرية الشخصية؛ فإن "جميع البشر بمختلف قومياتهم وشعوبهم ينشدونها ويعشقونها، وينبذون الأسر والقيود، وإذا ما فقدوا حريتهم يوماً ما فإنهم سيحاولون بكل ما في وسعهم استعادتها"، فلا بد من وعي الآباء والمربين عموماً بهذه الحاجة عند الناشيء، فكما أنهم يتقبلون استقلال أولادهم، واستغناءهم عنهم عبر مراحل نموهم، فلا يتضجَّرون من اعتمادهم على أنفسهم في المشي، وفي قضاء حاجاتهم، وفي تناول طعامهم، فكذلك لا بد أن يتقبلوا حاجتهم في سن الشباب إلى شيء من الحرية الشخصية، التي تؤهلهم للاعتماد على أنفسهم في المستقبل.

إن قدراً من الحرية الشخصية اللازمة فيما يتصل بخصوصيات الفتاة، ضمن مفاهيم الشرع الحنيف، والعادات الاجتماعية الحسنة، مما لا يخرج عن حد الأدب: أمر مشروع، بشرط ألا تصل هذه الحرية إلى حد الفوضى: فتفقد أثرها الإيجابي، وتصبح وسيلة للخروج على الآداب الشرعية، والعادات المرعية، فإن الفوضى لا تعني الحرية، بل هما كلمتان متنافرتان، لا يمكن الجمع بينهما، والحقيقة أن الحرية ثمرة من ثمار التنظيم، فلا مكان للحرية دون نظام ينطلق من قواعد أخلاقية.

والفتاة في التصور الإسلامي مكلفة شرعاً، مسؤولة عن تصرفاتها، ومحاسبة عليها، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام:(لا يُتم بعد احتلام، ولا يُتم على جارية إذا هي حاضت), فهي ما دامت مدركة بالغة، فإنها لا بد أن تعرف قدرها، وما يجب عليها تجاه الأسرة والوالدين، وحدود الحرية الشخصية المسؤولة التي يجوز أن تُطالب بها، وتستمتع في نطاقها.

10ـ تدرج الفتاة المنضبط نحو الاستقلال الشخصي

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٧٨