تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن مما ينبغي أن يدركه الأبوان في هذا الجانب: أن "البرَّ والإحسان لا يقتضيان سلب الحرية والاستقلال" وليس من طبيعة التصور الإسلامي: "أن تتحول طاعة الوالدين: سيطرة من الأم أو الأب، فلا شيء يُقنع الشباب بمثل هذه الطاعة العمياء، التي تحرمه من ثمرات استقلاله الفكري، ورغبته في الإنتاج والعطاء"، فإن من الصعوبة بمكان إقناع الأبناء بنظرات الآباء، وآرائهم - مهما كانت صائبة - في الوقت الذي ضعفت فيه مكانتهم بسبب التغيرات الاجتماعية المعاصرة، ولعل في معاملتهم بأسلوب أرق، وأكثر نضجاً، وأبعد عن معاملة الأطفال الصغار: يُحقق نجاحاً أكبر في ضبط سلوكهم، وخروجهم من هذه الأزمة الاجتماعية بنجاح، فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشير إلى هذا الأسلوب في معاملة الأبناء، فقد رُوي أنه قال:(رحم الله والداً أعان ولده على بره), ولا شك أن مساعدتهم على ضبط سلوكهم، بعدم إثارة عواطفهم السلبية تجاه الوالدين - خاصة في هذا الزمن الصعب - من أعظم وسائل الإعانة على البر، وقد أكدَّ الإمام الغزالي هذه المعاني التربوية الفريدة في مراعاة حاجات الأبناء للحرية، وعدم الإكثار عليهم فقال: "يُعينهم على بره، ولا يكلفهم من البرِّ فوق طاقتهم، ولا يُلح عليهم في وقت ضجرهم، ولا يمنعهم من طاعة ربهم، ولا يمنُّ عليهم بتربيتهم".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٧٧