والفتاة - كعضو أسري نامٍ - محتاجة إلى مزيد من النشاط العقلي والجسمي، والروحي؛ لتتهيأ به للنضج الاجتماعي، وتتخفَّف به من مسالك الطفولة وروابطها: حتى تتأهل للزواج ، والاستقلال الأسري، وتتمكن من المشاركة الاجتماعية العامة بصورة أفضل. وكل هذه الاحتياجات الضرورية للفتاة الناشئة: لا يمكن أن تتحقق لها إلا بشيء من الحرية الأسرية المنضبطة، ضمن حدود الآداب في نظام الإسلام الاجتماعي.
ولما كانت طبيعة المجتمعات المعاصرة - خاصة المتقدمة منها - تطول فيها فترة الطفولة، حيث يصعب فيها استقلال الشباب عن أسرهم بمجرد البلوغ، كما هو الحال في المجتمعات البدائية والريفية، حيث يحتاج البالغ إلى سنوات متعددة بعد البلوغ لتحقيق الاستقلال والحرية عن إدارة وإشراف الوالدين، ومن هنا يشعر الشباب بالإحباط، والصراع من أجل تكوين الشخصية المستقلة والتمتع بالحرية، فتظهر من جراء ذلك معاناتهم، ومشكلاتهم الأسرية.
وتعتبر معاناة الفتيات في التمتع بالحرية والاستقلال أقل - في العموم - من معاناة الذكور من الفتيان، خاصة فتيات الطبقة العليا من المجتمع، رغم أنهن - في العادة - يتعرضن في الأسرة لضبط أكبر، إلا أن معاناتهن أقل بحيث يتناسب الضبط والسلطة الأبوية مع مقدار الخضوع الأنثوي المضاعف عندهن.