ولا يقف الظلم عند مسألة العطاء؛ بل يتعداها إلى أسلوب المعاملة الأسرية - الظاهرة أو المستترة - حيث الرغبة الجامحة عند الآباء في إنجاب الذكور، والتي يصعب على الأمهات - خاصة - إخفاؤها من سلوكهن وكلامهن، مع إطلاق الأمثال والأشعار في ذم البنات وكثرتهن، والتنميط السلوكي المفتعل، الخارج عن حدِّه التربوي بين سلوك الذكور والإناث من الأولاد، كل هذه الممارسات ونحوها، مما تُعايشه الفتاة في الأسرة، وتُعانيه في المجتمع من حولها: يشعل في نفسها الغيرة والحسد من إخوتها الذكور، خاصة إذا رأتهم معجبين برجولتهم، مفتخرين بها، فإذا عجزت عن منافستهم، ودفع الحيف عنها: استسلمت للواقع الظالم في إحساس مهزوم ملْؤه التوتر وفقدان الأمن، والشعور بالدونية والاحتقار.
والإسلام بمنهجه العدل، ينهى عن مثل هذه الأساليب الظالمة، ويأمر بضدها من العدل والإحسان حيث يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(من ولدت له أنثى فلم يئدها، ولم يُهنها، ولم يؤثر ولده - يعني الذكر - عليها أدخله الله بها الجنة), وكان يأمر عليه الصلاة والسلام بالعدل بينهم حتى في القبل والملاطفة؛ ليقطع بذلك مادة الحسد والتنافس بينهم، ويُزيل أسباب العقوق من نفوسهم، فلا بد أن يكون هذا الاعتدال هو نهج الأسرة التربوي في تعاملها مع الجنسين من الأولاد والبنات.
9ـ سماح الأسرة للفتاة بالحرية الشخصية المنضبطة
إن قدراً من الحرية المسؤولة ينبغي أن تتمتع بها الفتاة على نحو يمكن أن يُسهم بصورة طيبة في تنمية شخصيتها الأسرية الحسنة، فالتربية الإسلامية الصحيحة "ليست قهراً، فإن القهر لا يربي النفوس على شيء"؛ والتمتع بقدر من الحرية المعتدلة: من حاجات الإنسان الضرورية، حيث يساعد الفرد الناشئ على تنمية مداركه، وإكمال شخصيته واستقلالها، ولا يمكن أن تتم العملية التربوية بصورة صحيحة متكاملة ما لم تكن مصحوبة بقدر كافٍ من الحرية المنضبطة.