إن النفرة التي غالباً ما تحصل بين الأولاد، والتي تُعتبر من المشكلات الأسرية الأزلية: ترجع في غالبها إلى الأولياء، حين يفضلون بعض الأولاد على بعض، ويعقدون بينهم المقارنات التي تُشعل نار المنافسة بينهم، وتلهب الأحقاد، والأولياء مأمورون بألا يتعاطوا من الأسباب ما يثير خلق العقوق عند أبنائهم، وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رُوي عنه:(إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم، كما يحب أن تعدلوا بين أنفسكم), ولما أراد أحدهم أن يُشهده على هبة خصَّ بها أحد أولاده دون الآخرين قال له واعظاً: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"؛ وذلك لأن هذه الممارسات، والأساليب المتباينة في معاملة الأولاد، والعطايا الخاصة: تُعد من أعظم أسباب إثارة العقوق، ومن أشد ما يُؤثِّر في علاقة الأولاد بآبائهم من جهة، وعلاقاتهم فيما بينهم من جهة أخرى.
ولعل مجال العطاء أكثر ما يظهر فيه هذا التباين والاختلاف في التعامل مع الإناث، فقد يتخذ بعض الأولياء من اختلاف الجنس ذريعة لاختلاف العطاء، والمخصصات اليومية، وربما وقع التمييز بينهم حتى في الرعاية الصحية، والتغذية ونحوها، وهذا بلا شك ممنوع شرعاً، ولا يصح إلا في حالة اختلاف السن، واختلاف طبيعة الحاجات بين الذكور والإناث، أما لمجرد الجنس فإنه لا يجوز، وأما إذا كان العطاء كبيراً، بحيث يكوِّن ثروة للأولاد، ويشمل مال المورِّث: فإن الأولى توزيعه بحسب الميراث: للذكر مثل ما للأنثيين.