ومما يسهل أيضاً على الفتاة القبول بهذا المبدأ التربوي: التعرف على المبررات الشرعية التي بنت عليها الأسرة المسلمة نهجها التربوي في اختلاف أسلوب المعاملة بين الجنسين، فعلى مستوى السلوك العام: نهى الإسلام الإناث عن الاسترجال، فقال عليه الصلاة والسلام:(ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء), فالفتيات في هذه السن قد يظهرن أحياناً بسلوك الذكور، فيمارسن الخشونة والمغامرات، وربما دخَّن بعضهن السجائر تقليداً للرجال، وربما خالطت إحداهن إخوتها الذكور ممن يكبرونها في السن، فتلقت عنهم سمات الاسترجال، فمن حق الوالدين التدخل بتوجيه الفتيات نحو السلوك الموافق لجنسهن، وللدور الذي سوف يمارسنه في المستقبل، والذي يتطلب سمات أنثوية لا رجولية.
وكذلك على مستوى الحرية والحركة، من الدخول والخروج فإن بعض الفتيات يُعانين من ذلك شدة، ويشعرن بالكبت والحرمان، ويرغبن في أن يعاملن كإخوانهن الذكور، وللأسرة في هذا النهج مسوِّغها الشرعي؛ إذ ليس من حق الوالدين كفُّ الابن البالغ عن الخروج إلى حيث شاء، والاستقلال بنفسه ما دام عاقلاً مأموناً، في حين من حقهما كفُّ الفتاة عن ذلك لاختلاف الطبيعة بينهما.
وفي اختلاف اهتمام الوالدين بالناحية الأكاديمية بين الذكور والإناث، فإنه يرجع إلى طبيعة الدور المرتقب للذكور، حيث إنهم المكلفون شرعاً بالإنفاق، وتهيئة الأسرة، والتعليم - في كل ذلك - يمثِّل لهم آلية حيوية مهمة، ووسيلة عظيمة للكسب.
إن إدراك الفتاة لهذه المفاهيم، واقتناعها بهذه الايجابيات الكثيرة لطاعة الوالدين: يساعدها على قبول هذا المبدأ، وممارسته عن طواعية وإخلاص، فيحصل لها بذلك: التوافق الأسري، والاستقرار النفسي، إضافة إلى الحظوة عند الوالدين.
8ـ قيام الأسرة بالعدل بين الذكور والإناث