تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تميل الأسرة بصورة واضحة للتفريق في المعاملة بين الذكور والإناث، وتُميَّز بينهم حسب الجنس، حيث خشونة التعامل مع الذكور، والمزيد من الحرية، في حين رقَّة ودفء التعامل مع الفتيات، مع كثرة الضوابط والممنوعات، وفي الجانب الأكاديمي يظهر اهتمام الأسرة الأكبر بتحصيل الذكور الدراسي، مقابل التركيز مع الفتيات على جانب السلوك الأخلاقي، حيث تتعرض الفتاة في حياتها الأسرية لضوابط المنع أكثر مما يتعرض إليه إخوانها الذكور، بنسبة قد تصل إلى الضعف، وهذا يترتب عليه تربوياً: أن امتثال الفتيات لإرادة الوالدين، وخضوعهن لسلطتهما ضعف امتثال الذكور وخضوعهم.

ولعل مما يُعين الفتاة على قبول هذا الوضع الاجتماعي: أن تعرف أن مبدأ التفريق بين الجنسين في المعاملة الأسرية مبدأ مقبول اجتماعياً، على جميع المستويات، وعند غالب فئات المجتمع، وحتى عند الإناث أنفسهن، ثم إن من إيجابيات هذا النهج التربوي أن أصبح للفتيات سلطة ذاتية يملكن بها إرادتهن أكثر مما عند أقرانهن من الذكور، وبالتالي تصبح معاناتهن للسلطة الأبوية أقل بكثير من معاناة الفتيان، وعلى المستوى الاجتماعي العام دلَّت الدراسات على وجود انخفاض ملحوظ في عدد الإناث المنحرفات بالنسبة لأعداد الذكور المنحرفين، وهذا يعود سببه إلى اختلاف أسلوب الأسرة في التعامل مع الجنسين، ووجود ضوابط أسرية واجتماعية أكثر على سلوك الفتيات الخلقي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٧٢