كما أن سعي الوالدين في الضبط الأسري إنما يهدف إلى تحقيق نضجهم العقلي والخلقي، فتدرك الفتاة أن استقامتها الخلقية: أسمى ما يطلبه الوالدان المؤمنان، ويسعيان له، قال القرطبي ~ٍٍِِ: "ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله - عز وجل - "، فالشباب من الجنسين في هذه المرحلة تتقوى لديهم الأحاسيس والمشاعر وتطغى مقابل ضعف نظرات العقول، مما قد يدفعهم في المواقف المختلفة إلى اتخاذ قرارات غير سليمة، ومن هنا يحسنُ بالوالدين التدخل بالتوجيه والضبط، فهذا الفهم لطبيعة دور الوالدين في الضبط الأسري: يُعين الفتاة على القبول والرضى بدورهما القيادي في الأسرة، وأساليبهما في الضبط الخلقي.
وتستعين الفتاة على الامتثال بالضوابط الأسرية من خلال التعوُّد عليها، فقد دلَّ البحث الميداني على أن التعوُّد على امتثال الأوامر والقبول بها يأتي من خلال الممارسة والتدريب، حتى يصبح الامتثال جزءاً من سلوك الفتاة يصدر عنها بيسر وسهولة، وتقل بالتالي معاناتها من أساليب الانضباط الأسري.
ولا بد أن تدرك الفتاة أنها لا تزال صغيرة في نظر الوالدين، مهما بلغت من السن، وشعرت في نفسها بالقدرة على الاستقلال، فإن أمَّ الإمام أبي حنيفة النعمان رحمهما الله، بعد أن تأهل ولدها للفتوى والإمامة: كانت لا تراه شيئاً، ولا تأخذ عنه.
7ـ تقبل الفتاة اختلاف أسلوب المعاملة الوالدية بين الذكور والإناث