تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الفتاة أن تعلم: أن فقدان القدوة، أو ضعفها في الأسرة ومجتمع اليوم - على صعوبته - لا يُعدُّ ذريعة كافية لتنكُّب المسلك الخلقي القويم، فإن تقصير المربين في واجباتهم الخلقية لا يعفي المتربين المكلفين من الامتثال الخلقي، بعد استيعابهم الخطاب التكليفي المتمثل في الوحيين: الكتاب والسنة.

3ـ حاجة الفتاة إلى الاستقرار الأسري

تُعتبر مشاركة الوالدين في التربية الأسرية، في جو تشيع فيه الروح الدينية الصادقة الحقيقية: من أعظم وسائل تنشئة الشباب تنشئة صالحة؛ لأن التقوى هي أساس كل العلاقات الإنسانية، وسر قوة تماسك المجتمع المسلم، فإذا كانت العلاقات الأسرية قائمة على مبدأ التقوى: كان جو الأسر مناسباً لنشأة الأبناء، بعيداً عن التوترات والمؤثرات السلبية؛ ذلك لأن الأخلاق لا تنمو وتزدهر إلا في ظل العقيدة القوية الصحيحة، وضمن مجتمع منسجم متماسك، فالفرد يكوِّن اتجاهاته الإيجابية أو السلبية نحو المؤسسات، أو الأشخاص، أو الأشياء بناء على ما تحقق له من إشباعات وإتزان نفسي، فإذا لم تحدث هذه المتغيرات الاجتماعية منافع إيجابية للفرد: كان الجو الاجتماعي مهيأ للانحراف الخلقي.

ويُعتبر الجو الأسري أهم وسط اجتماعي يحقق فيه الشباب ـ والفتيات على الخصوص ـ إشباعهم العاطفي،واستقرارهم النفسي، فإذا كان التوتر سمة الأسرة الغالب، وكان الاحتكاك والنزاع بين الوالدين طابعاً عاماً للحياة الزوجية: فإن مظاهر الجنوح، والانحرافات الخلقية والأمراض النفسية، وتعاطي المخدرات، يمكن أن يكون مصير الأولاد المحتوم؛ فإن الأسرة التي يتعرض فيها الأبوان للاضطراب الاجتماعي، والإخفاق في تحقيق الاستقرار: تصبح فيها التربية السليمة أمراً مستحيلاً، ويقع فيها النصيب الأكبر من الآثار السلبية على الفتيات.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٦٦