تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من الثابت واقعياً وتاريخياً أن الرجل حين يكون صالحاً هو الذي يعطي عن طواعية الحقوق للمرأة، وأما قوة السلطان فإنها محدودة النفوذ، ولن تكون كافية لزجر المعتدين على حقوق النساء، والواقع العالمي والمحلي يشهد بهذا، فعلى الرغم من كل الاحتياطات الأمنية في العالم المتقدم لحماية النساء من الاعتداء في الشوارع والبيوت والنوادي وغيرها فإن الاعتداءات بكل صورها مستمرة عليهن ومتنامية، ولن يوقفها إلا صلاح الرجل بإذن الله، ثم إن السلطة مهما ادعت من النزاهة والموضوعية فإنها لا تعدو أن تكون رجلاً مرة أخرى؛ فإن السلطات في العالم يقوم عليها الرجال، فلن تأخذ المرأة حقها صحيحاً موفَّراً إلا بصلاح الرجل.

18ـ المرأة السعودية والتغيير الاجتماعي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، ورسول رب العالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..

فإنه في خضم الصراعات الفكرية والسياسية والاجتماعية تحتل قضايا المرأة، وما يتعلق بشؤونها مساحة إعلامية واجتماعية كبيرة، ولاسيما بعد قيام جمع من المؤتمرات العالمية الخاصة بها، مما دفع كثيراً من الدول لإثارة قضاياها، إضافة إلى الضغوط العالمية، وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي أفرزت وضعاً عالمياً شاذاً، سمح للغربيين، ولاسيما للولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل بصورة سافرة في شؤون الدول الإسلامية، مطالبة بالتطوير والتعديل والتغيير الموافق للوجهة الغربية.

ولقد واجهت المملكة العربية السعودية جزءاً ضخماً من هذه الضغوط الدولية الرامية إلى التغيير الاجتماعي، إضافة إلى ظهور فئات من الشباب المتطرف المتهور الناقم على التسلط الغربي ونفوذه، مما دفع المسؤولين لعقد جمع من الحوارات الوطنية للمناظرة والمناقشة، وتبادل الرأي حول المستجدات الجديدة، وتقديم المقترحات الرامية لتحقيق وحدة البلاد، وحل الأزمات.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٣٦