وكثيرًا ما تطالب النساء بحقوقهن ولا يبالين - في كثير من الأحيان - بحقوق الآخرين، والواقع التاريخي، والطبيعة الفطرية، والنظر المنطقي يشهد بأن المرأة لا يمكن أن تنال حقوقها بصورة متكاملة قبل أن ينال الرجل حقوقه، ولا يُعرف مجتمع في القديم أو الحديث نالت فيه النساء حقوقهن دون الرجال، والثابت أن الخير أو الشر، الحق أو الباطل كل ذلك يصل إلى المرأة عن طريق الرجل، فهي دائماً، وبصورة مستمرة تبع لجملة الرجال في كل هذا؛ ولذا لا تكاد تجد المرأة رأساً في الخير أو رأساً في الشر، وإنما هي تبع في كل ذلك لأهل الخير أو لأهل الشر من الرجال.
ومن المعلوم أن الظلم الذي يقع على النساء في أي مجتمع لابد أن جزءاً منه قد وقع على الرجال، ولا يُعرف مجتمع ظُلم فيه النساء خاصة دون الرجال، إلا أن حجم الظلم وآثاره تكون عادة أثقل على النساء والأطفال منها على جملة الرجال.
إن صور الظلم الاجتماعي لا تتخذ - بصورة دائمة - اتجاهاً واحداً من الرجال على النساء كما يصورها بعضهم، فكم من مظالم قادتها النساء تجاه الرجال من الاختلاسات المالية، والخيانات الزوجية، والاستغلال الاجتماعي، بل وحتى القتل، أو التآمر عليه، كل ذلك موجود، ولو رُصد لكان كثيراً، ومع ذلك لا يُتحدث عنه في ظل الحديث عن حقوق المرأة، وكأن الحقوق يمكن أن تُعطى للمرأة دون قيامها بواجباتها تجاه الرجل: الأب، أو الأخ، أو الزوج، أو الولد.
ثم إن الظلم لا يتخذ هذين الاتجاهين فحسب فهناك ظلم المرأة للمرأة، من الكيد بين المتنافسات، لاسيما الضرائر، والحاقدات والحاسدات، إضافة إلى ظلم الأم والأخت والابنة والحفيدة وأم الزوج وغيرهن ، كل أولئك يشاركن في مظالم المرأة وليس الرجل وحده هو الذي يظلم المرأة .