تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن وضع المرأة المسلمة، وخصوصياتها الاجتماعية، وأحكامها الشرعية الخاصة بها، كل ذلك يقف حجر عثرة في وجه التغيير الاجتماعي الذي يهدف إلى قلب نظام الحياة الاجتماعية الإسلامية، وتغيير وجهتها الدينية.

ومازال وضع المرأة المسلمة محور خطط التغيير الاجتماعي الرامية إلى الانسلاخ الجزئي أو الكلي من هذا الدين، وبتغيير وضع المرأة يتغير المجتمع، ولهذا يقف الفضلاء في المجتمع السعودي من خطط التطوير، ومقترحات التغيير موقف المتوجس الحذر، مما قد يجرُّ إلى ما هو أبعد من المخاطر الأخلاقية والسلوكية، التي كان يمكن ردها، أو التخفيف منها، أو تأخيرها - على الأقل- بوقفة ممانعة سداً للذريعة.

إن الواقع العالمي في ظل مفهوم العولمة الاقتصادية والسياسية يضغط على أمتنا الإسلامية، ولاسيما على بلاد الحرمين - حرسها الله - لتغيير وجهتها الإسلامية، فهل من المنطق الشرعي والعقلي أن يُواجه هذا الضغط العالمي بالتراخي والترخُّص، أم أن المنطق الشرعي يُلزمنا بالعزائم ورفع الهمم ؟.

ولا يعني هذا أن لا نستخدم الحكمة في مواجهة الضغوط العالمية، بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من المصلحة، ودفع أكبر قدر ممكن من المفسدة، ولكن لا يصح أن تُفهم الحكمة على أنها التنازل عن الثوابت الشرعية.

إن المرأة السعودية مدعوة اليوم بكل صدق إلى النظر والتأمل في المجتمعات العربية والإسلامية والأجنبية من حولها، ثم لترجع إلى نفسها بالسؤال : أي هذه المجتمعات ترجو أن يكون مجتمعها السعودي على صورته ؟ وهل يمكن لها - في ظل التغيير المنشود– أن تحافظ على إنجازاتها الكبرى, ونجاحاتها التي تحققت ولله الحمد في كثير من الميادين العلمية والعملية الخاصة بالمرأة السعودية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٣٧