ولما كان الإنسان مدنياً بالطبع فهو محتاج إلى معاشرة الناس حتى تظهر محاسن أخلاقه وتنمو، فإن الشخص المنعزل لا يعرف الخُلُق، وإلا فأين يمارس الإنسان الكرم، والحلم، والإيثار ونحوها من الأخلاق إذا لم يخالط الناس في وسط اجتماعي؟ ومن هنا فإن الجو الاجتماعي الصالح يساعد الفتاة على معرفة الأخلاق الفاضلة، ويعينها على ممارستها، والتدريب عليها من خلال التفاعل مع الآخرين، حتى تصبح هذه الأخلاق طبعاً لها، لا تنفك عنه.
وكما يساعد الوسط الاجتماعي الفتاة على تكوين الأخلاق، فإنه يعينها أيضاً على ضبط سلوكها وفق هذه المبادئ الأخلاقية، فإن أنماط السلوك المختلفة لا تتحدد عند الفرد منذ الولادة، وإنما يتعلمها من خلال خبرات الحياة الاجتماعية المختلفة؛ فالمجتمع "يرسم للفرد منهاج حياته اليومية، والمرء في حياته مع أسرته، وفي مزاولته مهنته، وفي كل أمر من أمور حياته اليومية، لا يستطيع إلا أن يخضع لأوامر، وأن ينقاد إلى واجبات، وعلى المرء في كل لحظة أن يختار، فإذا به يختار بصورة طبيعية ما هو موافق للقاعدة المرسومة، ولا يكاد يشعر بما يفعل، ولا يبذل في ذلك شيئاً من جهد، فالمجتمع قد رسم له الطريق".