تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان للمجتمع هذا التأثير البالغ في سلوك الأفراد عموماً، فإن حاجة الفتيات إلى سلطانه أكبر، فهن أكثر افتقاراً لبيئة التوجيه والضبط؛ حيث تؤثر فيهن القيم الاجتماعية السائدة بصورة بالغة، قد يفوق تأثيرها في الذكور، فيحتجن - بصورة أكبر - إلى مساعدة المجتمع العام لضبط سلوكهن الخلقي، وفي هذا يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : "إنما النساء على وَضَم، إلا ما ذُبَّ عنه"، فهنَّ في الضعف مثل اللحم الذي كان العرب يضعونه على الخشب للأكل، ولا يمنعون عنه أحداً أراده، "فشبَّه النساء وقلة امتناعهن على طلاَّبهن باللحم ما دام على الوضم"، فإذا اجتمع مع هذا الضعف الطبيعي فيهن: كون سن الشباب في العموم شعبة من الجنون؛ لغلبة الشهوات على العقل، وثبوت تلبُّس بعضهن بمسالك خلقية تُوجب عليهن العقاب الأخروي: كانت حاجتهن إلى الوسط الاجتماعي الصالح في غاية الأهمية؛ لمساعدتهن على ضبط السلوك وفق النهج الحق، حتى تحصل لهن السعادة في الدنيا، والنجاة في الآخرة.

15ـ الدور الجماعي في ضبط سلوك الفتاة

يمثل المجتمع سلطة قوية ضابطة، تتعدى - في حسِّ بعضهم - السلطة الأخلاقية، إلى أن يكون " المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية"، بحيث يفرض نظامه الأخلاقي على الجميع، في صورة شاملة ومطردة، لا تسمح بالشذوذ أو الانفلات؛ وذلك لما يحمله من ضغط الجماعة وقوتها السلطوية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٣٠